وعن عبد اللَّه بن سليم العامري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريّا عليه السّلام وكان سأل ربّه أن يحييه له ، فدعا فأجابه وخرج إليه من القبر ، فقال له ما تريد منّى فقال له : أريد أن تونسنى كما كنت في الدّنيا ، فقال له يا عيسى ما سكنت عنّى حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدنى إلى الدّنيا وتعود علىّ حرارة الموت ، فتركه فعاد إلى قبره .
وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيّوب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين ، وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل وأنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا ، فمرّوا بقبر على ظهر الطَّريق قد سفى عليه السّافي ليس منه إلَّا اسمه ، فقالوا : لودعونا اللَّه السّاعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت ، فدعوا اللَّه وكان دعائهم الذي دعوا به : اللَّه أنت إلهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك والبدىء الدّايم غير الغافل الحىّ الذي لا يموت لك في كلّ يوم شأن تعلم كلّ شيء بغير تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك ، قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللَّحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال له : ما يوقفكم على قبرى فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم : قد سكنت في قبرى تسعة وتسعون « تسعين خ ل » سنة ما ذهب عنّى ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي فقال له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى أبيض الرّأس واللَّحية قال : لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي وبقيت فيه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا إلى صوت الدّاعى فابيضّ لذلك رأسي ولحيتي .
وفي عقايد الصّدوق ( ره ) قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : صف لنا الموت ، فقال عليه السّلام : على الخبير سقطتم هو أحد أمور ثلاثة يرد عليه : إما بشارة بنعيم الأبد ، وإما بشارة بعذاب الأبد وإما تخويف وتهويل وأمر مبهم لا يدرى من أىّ الفرق هو ، أمّا وليّنا والمطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد ، وأما عدوّنا والمخالف لأمرنا فهو المبشّر بعذاب الأبد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٣