وأما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يؤل إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثمّ لن يشوبه اللَّه عزّ وجلّ بأعدائنا ولكن يخرجه من النّار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتّكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللَّه ، فانّ من المسرفين من لا يلحقه شفاعتنا إلَّا بعد عذاب اللَّه بثلاثمأة ألف سنة قال : وسئل عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ما الموت الذي جهلوه فقال : أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا من جنّتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد .
قال : وقيل لعليّ بن الحسين عليه السّلام : ما الموت قال : للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة أو فكّ قيود وأغلال ثقيلة والاستبدال بأفخر الثّياب وأطيبها روايح وأوطى المراكب وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب .
قال : وقيل للصادق عليه السّلام : صف لنا الموت ، فقال : هو للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينفس لطيبه فيقطع التعب والألم كلَّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب وأشدّ ، قيل له : فانّ قوما يقولون هو أشدّ من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالحجارة وتدوير قطب أرحية في الأحداق ، فقال : هو كذلك على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون من يعاين تلك الشدائد ، فذلكم الذي هو أشد من هذا وهو أشدّ من عذاب الدّنيا ، قيل : فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفى وهو يتحدّث ويضحك ويتكلَّم ، وفي المؤمنين من يكون أيضا كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد فقال عليه السّلام : ما كان راحة للمؤمن فهو من عاجل ثوابه ، وما كان من شدّة فهو تمحيصه من ذنوبه ليرد إلى الآخرة تقيا طاهرا نظيفا مستحقا لثواب اللَّه ليس له مانع دونه ، وما كان هناك من سهولة على الكافرين فليستوفي أجر حسناته في الدّنيا ليرد إلى الآخرة وليس له إلَّا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدّة على الكافرين هناك فهو ابتداء عقاب اللَّه تعالى عند نفاد حسناته ، ذلك بأنّ اللَّه عزّ وجلّ عدل لا يجور .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٤