أمرت أن أقبضه بأقصى الهند في ساعة قريبة وكانت عندك فتعجّبت من ذلك .
وفي الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن عمرو بن عثمان عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أخبرني جبرئيل أنّ ملكا من ملائكة اللَّه كانت له عند اللَّه منزلة عظيمة فتعتّب عليه فأهبطه من السماء إلى الأرض ، فأتى إدريس عليه السّلام فقال : إنّ لك من اللَّه منزلة فاشفع لي عند ربك ، فصلَّى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيّامها لا يفطر ، ثمّ طلب إلى اللَّه في السحر في الملك ، فقال الملك : إنك قد أعطيت سؤلك وقد اطلق لي جناحي وأنا احبّ أن أكافيك فاطلب إلىّ حاجة قال : تريني ملك الموت لعلَّي آنس به فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء ، فبسط جناحه ثمّ قال : اركب ، فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدّنيا ، فقيل له : اصعد ، فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك : يا ملك الموت مالي أراك قاطبا قال : العجب انى تحت ظلّ العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة ، فسمع إدريس عليه السّلام بها فامتعض فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه ، وقال اللَّه عزّ وجلّ : ورفعناه مكانا عليّا ونعم ما قيل :
انّ الحبيب من الأحباب مختلس
لا يمنع الموت بوّاب ولا حرس
فكيف تفرح بالدّنيا ولذّتها
يا من يعدّ عليه اللَّفظ والنّفس
أصبحت يا غافلا في النقص منغمسا
وأنت دهرك في اللَّذات منغمس
لا يرحم الموت ذا جهل لغرّته
ولا الذي كان منه العلم يقتبس
كم أخرس الموت في قبر وقفت به
عن الجواب لسانا ما به خرس
قد كان قصرك معمورا به شرف
فقبرك اليوم في الأجداث مندرس
ايقاظ
في ذكر بعض ما ورد في وصف الموت وحالات الميّت .
فأقول : قال الغزالي : روى عن مكحول عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : لو أنّ شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السّماوات والأرض لماتوا باذن اللَّه ، لأنّ في كلّ شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلَّا لمات ، قال : ويروى لو أنّ قطرة من