تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال الشارح المعتزلي : والباء في قوله بحسن بلائك ، للتعليل كقوله تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ ) * ، أي لأنّهم ، فتكون متعلَّقة بما في سبحانك من معنى الفعل أي اسبّحك لحسن بلائك ، ويجوز أن تتعلَّق بمعبود أي يعبد لذلك ، انتهى . والأظهر أن تكون متعلَّقة بقوله خلقت ، وتقديمها عليه للتّوسّع ، والمعنى خلقت دارا بسبب حسن بلائك كما تقول ضربت زيدا بسوء أدبه ، وقوله مأدبة قال الشارح البحراني : المأدبة هنا الجنّة ، والمنصوبات الثمانية مميّزات لتلك المأدبة أقول : وهو غلط إذ المأدبة سواء أريد به معناه الأصلي أو المجازى أعني الجنة لا ابهام فيه حتى يحتاج إلى التميز ، بل الظاهر أنّ المراد به في المقام مطلق ما يصنع لدعوة من طعام أو غيره . وانتصاب المنصوبات الثمانية إما على أنّها عطف بيان كما هو مذهب الكوفيّين وجماعة من البصريّين من علماء الأدبيّة حيث جوّزوا عطف البيان في النكرات وجعلوا منه قوله سبحانه : * ( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ) * ، فيمن نوّن كفّارة . وإما على البدل كما هو مذهب جمهور البصريّين حيث خصّوا عطف البيان بالمعارف زعما منهم أنّ البيان بيان كاسمه ، والنكرة مجهولة والمجهول لا يبين المجهول . وفيه أنّ بعض النكرات قد يكون أخصّ من بعض والأخصّ يبيّن غير الأخصّ كما في كلام الامام عليه السّلام ، وقوله : ولا فيما رغبت رغبوا ، الظرف متعلَّق برغبوا ، ورغبت صلة ما ، والعايد محذوف بقرينة المقام ودلالة الكلام أي فيما رغبت فيه ، وجملة أقبلوا ، استيناف بيانيّ ، ونفسه بالضمّ فاعل ولهت ، ولمن في يديه ، عطف على لها . وجملة وهو يرى ، منصوبة المحلّ على الحال من فاعل يتّعظ ، وقوله : فغير موصوف ما نزل بهم ، غير بالرّفع خبر مقدّم على مبتدئه أعني ماء الموصولة لإفادة الحصر والدّلالة على أنّ غير ما نزل قابل لأن يوصف كما في قوله سبحانه : لا فيها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي