تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يجهلون ، وجاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون . فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت ، وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنّه لبين أهله ، ينظر ببصره ، ويسمع باذنه ، على صحّة من عقله ، وبقاء من لبّه ، يفكَّر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره ، ويتذكَّر أموالا جمعها ، أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها ، وأشرف على فراقها ، تبقى لمن ورائه ، ينعّمون فيها ، ويتمتّعون بها ، فيكون المهناء لغيره ، والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره ، ويتمنّى أنّ الَّذي كان يغبطه بها ، ويحسده عليها قد حازها دونه . فلم يزل الموت يبالغ في جسده ، حتّى خالط لسانه سمعه ، فصار بين أهله ، لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم ، ثمّ ازداد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي