وقال نجم الأئمة بعد حكاية هذا المذهب أعنى مذهب الكوفيّة في أفعل وكونه اسما كأفعل التفضيل : ولولا انفتاح أفعل التعجّب وانتصاب ما بعده انتصاب المفعول به لكان مذهبهم جديرا بأن ينصر .
وقد اعتذروا لفتح آخره بكونه متضمنّا لمعنى التعجّب الذي كان حقيقا بأن يوضع له حرف كما مرّ في بناء اسم الإشارة ، فبنى لتضمنه معنى الحرف وبنى على الفتح لكونه أخفّ .
واعتذروا لنصب المتعجّب منه بعد افعل بكونه مشابها للمفعول لمجيئه بعد افعل المشابه لفعل مضمر فاعله فموقعه موقع المفعول به فانتصب انتصابه فهو نحو قوله :
ولدنا بعده بذناب ( 1 ) عيش
اجبّ الظَّهر ليس له سنام
بنصب الظهر ، وهو ضعيف ، لأنّ النّصب في مثل أجبّ الظهر وحسن الوجه توطئة لصحة الإضافة إلى ذلك المنصوب ولا يضاف أفعل إلى المتعجّب منه هذا .
وقوله عليه السّلام لم يخلقوا من ماء مهين ، حرف من ابتدائية نشويّة ، وقوله : وانّهم على مكانهم ، جملة مستأنفة وخبر إن الجملة الشرطية الآتية أعني قوله : لو عاينوا آه ، وعلى في قوله : على مكانهم ، للاستعلاء المجازى ، والمعنى أنهم حالكونهم مستقرّين على مكانهم المعيّن لهم منك ومنزلتهم الموجودة لهم عندك لو عاينوا ما خفى عليهم لحقّروا أعمالهم .
المعنى
قال الشارح المعتزلي : من أراد أن يتعلَّم الفصاحة والبلاغة ويعرف فضل الكلام بعضهم على بعض فليتأمّل هذه الخطبة ، فانّ نسبتها إلى كلّ فصيح من الكلام عدا كلام اللَّه ورسوله نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الأرضية ، ثمّ لينظر الناظر إلى ما عليها من البهاء والجلالة والرواء
هامش
( 1 ) ذناب كل شيء عقبه والجبّ القطع وبعير أجبّ بيّن الجبب أي مقطوع السنام