الدّعوى في الآية أيضا لاحتمال حذف الخبر فيها أي إنّ اللَّه يصلَّى وملائكته يصلَّون على حدّ قوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرّأى مختلف أو كونها من باب عموم الاشتراك بأن يكون معنى يصلَّون يعتنون باظهار شرف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتعظيمه كما فسّرها به الطبرسيّ والبيضاوي وغيرهما على ما مرّ تفصيلا وتوضيحا في ديباجة الشرح .
وهذا كلَّه مبنيّ على التنزّل والمماشاة وإلَّا فنقول : إنّ كون الآية بمنزلة المفرد المتكرّر المتعدّد لا يوجب الحاقها به في جميع الأحكام ، فانّ المفرد المتكرّر شيء ، وما بمنزلته شيء آخر ، فاطلاق المكرّرات وإرادة المعاني المتعدّدة منها لا يوجب جواز إرادة المعاني المتعدّدة مما هو بمنزلتها كما لا يخفى .
فقد وضح واتّضح بما ذكرنا كلَّه أنّ الآية الشريفة لا دلالة فيها على جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ، وأنّ كلام الامام عليه السّلام ليس من هذا القبيل فافهم ذلك واغتنم .
( وكلّ شيء قائم به ) لأنّ جميع الممكنات إمّا جواهر أو أعراض ، وليس شيء منها يقوم بذاته في الوجود أمّا الأعراض فظاهر ، لظهور حاجتها إلى المحلّ الجوهري ، وأما الجواهر فلأنّ قوامها في الوجود انما هو بعللها ، وتنتهى إلى المبدأ الأوّل وعلَّة العلل جلَّت عظمته فهو إذا الفاعل المطلق الذي به قوام وجود كلّ موجود ، هكذا قال الشارح البحراني ، ثمّ قال : وإذ ثبت أنّه تعالى غنّى عن كلّ شيء في كلّ شيء ثبت أنّ به قوام كلّ شيء فثبت أنّه القيّوم المطلق إذ مفهوم القيّوم هو القائم بذاته المقيم لغيره ، فكان هذا الاعتبار مستلزما لهذا الوصف .
( غنى كلّ فقير ) قال الشارح : ويجب أن يحمل الفقير على ما هو أعمّ من الفقر المتعارف وهو مطلق الحاجة ليعمّ التمجيد كما أنّ الغنى هو سلب مطلق الحاجة وإذ ثبت أنّ كلّ ممكن فهو مفتقر في طرفيه منته في سلسلة الحاجة إليه وأنّه تعالى المقيم له في الوجود ثبت أنه تعالى رافع حاجة كلّ موجود بل كلّ ممكن ، وهو المراد بكونه غنى له وأطلق عليه تعالى لفظ الغنى وإن كان الغنى به مجازا إطلاقا لاسم السّبب على المسبّب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٤