تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

فلا يتعجّب منه . قوله عليه السّلام ما أعظم ما نرى ، تأكيد للتعجّب ، فانّ ما في ما أعظم تعجّبة أيضا وماء الثانية موصولة ، وقد طال التشاجر بين علماء الأدبيّة في ماء التّعجب وصيغة أفعل بعدها بعد اتفاقهم على اسميتها وكونها مبتدأ ، فالمحكىّ عن سيبويه وجمهور البصرييّن أنّها نكرة تامّة بمعنى شيء وابتدء بها على نكارتها لتضمّنها معنى التّعجب . قال الرّضيّ ( ره ) : فانّ التعجّب كما ذكرنا إنّما يكون فيما يجهل سببه فالتنكير يناسب معنى التعجّب ، فكان معنى ما أحسن زيدا ، في الأصل شيء من الأشياء لا أعرفه جعل زيدا حسنا ، ثمّ انتقل إلى إنشاء التعجّب وانمحى عنه معنى الجعل فجاز استعماله في التعجّب عن شيء يستحيل كونه جعل جاعل ، نحو ما أقدر اللَّه وما أعلمه ، وذلك لأنه اقتصر من اللفظ على ثمرته وهى التعجّب من الشيء سواء كان مجعولا وله سبب أولا ، فما مبتداء وافعل فعل ماض خبره وفيه ضمير راجع إلى ما هو فاعله والمنصوب بعده مفعوله ، فعلى ذلك يكون فتحة أفعل فتحة بناء فاعراب ما أحسن زيدا مثل اعراب زيد ضرب عمرا حرفا بحرف . ( 1 ) وقال الأخفش في أحد قوله إنّ ما موصولة بمعنى الذي وما بعدها من الجملة الفعلية صلة لها لا محلّ لها من الاعراب ، أو نكرة موصوفة بمعنى شيء وما بعدها صفة لها ، فمحلَّها رفع تبعا لمحلّ ما ، وعلى التقديرين فالخبر محذوف وجوبا أي الذي أحسن زيدا أو شيء أحسن زيدا موجود أو شيء عظيم . واستبعدوه بأنّ فيه التزام وجوب حذف الخبر مع عدم ما يسدّ مسدّه ، وبأنه ليس فيه معنى الابهام اللَّايق بالتعجّب ، وأيضا إذا تضمّن الكلام افهاما وابهاما فالمعتاد تقدّم الابهام ، وفيما ذكره يكون الأمر بخلاف ذلك إذ فيه تقديم الافهام بالصّلة أو الصفة وتأخير الابهام بالتزام حذف الخبر .

هامش
( 1 ) ومذهب السيبويه ضعيف من وجه وهو أنّ استعمال ماء نكرة غير موصوفة نادر نحو فنعماهى على قول ولم يسمع مع ذلك مبتداء ، شرح الرضى