تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
اللَّغويين أنّه موضوع لمطلق الخضوع أعني الذلّ والاستكانة ، وربما يفرّق بينه وبين الخضوع كما في مجمع البحرين وغيره بأنّ الأوّل في البدن والبصر والقلوب والثاني في البدن ، وقال الفيومي خشع خشوعا خضع وخشع في صلاته ودعائه أقبل بقلبه ، وهو مأخوذ من خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنّت ، وقال خضع خضوعا ذلّ واستكان ، والخضوع قريب من الخشوع إلَّا أنّ الخضوع أكثر ما يستعمل في الأعناق والخشوع في الصوت ، وقال الفيروزآبادي الخشوع الخضوع أو قريب منه أو هو في البدن والخشوع في الصوت والبصر ، وقال خضع خضوعا تطامن وتواضع وقريب من ذلك كلام ساير أهل اللَّغة . وعلى قولهم فهو إما من باب الاشتراك المعنوي فيكون استعماله في الانسان والملك وغيرها من باب استعمال العامّ في افراده . وإما من باب الحقيقة والمجاز إن خصّصناه بذوات الأبدان والابصار ، فيكون اطلاقه على غيرها مجازا واستعماله في الجميع بعنوان عموم المجاز ، وعلى أيّ تقدير فالقول بكونه مشتركا لفظيا وتوهّم تعدّد الوضع فيه باطل . وأمّا ثانيا فلأنّ تجويز استعمال اللَّفظ المشترك في معانيه المتعدّدة ولو بالمجاز والقرينة خلاف ما عليه المحقّقون من الاصوليّين ، وقد حقّقناه في ديباجة هذا الشرح وفي حواشينا على قوانين الأصول بما لا مزيد عليه . نعم لا بأس بجواز استعماله في معنى عام شامل للمعاني المتعدّدة بعنوان عموم الاشتراك كاستعمال لفظ الأمر في مطلق الطلب الشامل للوجوب والندب على القول بكونه حقيقة فيهما ، كما لا ريب في جواز استعمال اللَّفظ في معنى عام شامل لمعناه الحقيقي والمجازي ويسمّى بعموم المجاز كالمثال الذي ذكرناه على القول بكون الأمر حقيقة في الوجوب مجازا في الندب ، ولا يمكن حمل مراد الشّارح على ذلك ، لمنافاته بقوله : والخشوع هنا مراد بحسب الاشتراك اللَّفظي فافهم . وأمّا ثالثا فلأنّ جعل خاشع بمنزلة المتعدّد بالعطف قياسا بقوله يصلَّون في الآية الشريفة فاسد ، فانّ يصلَّون في الآية لفظ جمع وخاشع لفظ مفرد وكون الأوّل في قوّة المتعدّد لا يدلّ على كون الثّاني كذلك مع امكان منع أصل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي