وذهب الفرّاء وابن درستويه وربما عزّى إلى الكوفيّين إلى أنّ ما استفهامية ما بعدها خبرها . قال نجم الأئمة وهو قوىّ من حيث المعنى ، لأنّه كان جهل سبب حسنه فاستفهم عنه ، وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجّب نحو : ما أدراك ما يوم الدّين وأ تدرى من هو ، وللَّه درّه أىّ رجل كان قال وللَّه غنيّا خيرا أيّما فتى . وربما يضعف بأنّ فيه نقل من الاستفهام إلى التعجّب والنقل من انشاء إلى انشاء مما لم يثبت ، هذا . وبقى الكلام في أفعل وقد ظهر من كلام البصريّين أنه فعل ماض وفتحته فتحة بناء للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو ما أفقرنى إلى رحمة اللَّه وما أحوجني إليها ، وقال الكوفيّون غير الكسائي ( 1 ) إنه اسم وفتحته فتحة اعراب كفتحة عندك في زيد عندك ، ويؤيد قولهم تصغيرهم إياه ( 2 ) في نحو ما احيسنه وما اميلحه قال الشاعر :
يا ما اميلح غزلانا شددن لنا
واعتذروا عن فتحة الخبر بأنّ مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضى نصبه وأحسن إنّما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير ما ، فلذلك كان منصوبا ، بيان ذلك . أنّ الخبر إذا كان في المعنى هو المبتدأ كاللَّه ربّنا أو مشبه به نحو : أزواجه امّهاتهم ، ارتفع ارتفاعه ، وإذا كان مخالفا له بحيث لا يحمل عليه حقيقة أو حكما خالفه في الاعراب كما في زيد عندك ، والناصب له عندهم معنوىّ وهو معنى المخالفة التي اتّصف بها ، ولا حاجة على قولهم إلى شيء يتعلَّق به الخبر ، وامّا انتصاب زيدا فلمشابهة المفعول به ، لأنّ ناصبه وصف قاصر فأشبه نصب الوجه في قولك زيد حسن الوجه هكذا قال في التوضيح وشرحه .
هامش
( 1 ) فإنه وافق البصريّين في القول بكونه فعلا ، منه .
( 2 ) وأجيب بأن التصغير في افعل شاذ ووجه تصغيره انه أشبه الأسماء عموما لجموده وانه لا مصدر له وأشبه افعل التفضيل خصوصا بكونه على وزنه وبدلالته على الزيادة ، منه