تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطَّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ . أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ، ومن أين تؤتون ، وأنّى تؤفكون ، ولكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب ، فاستمعوه من ربّانيّكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم ، وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة ، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطَّاغية ، وقلَّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى النّاس على الفجور ، وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصّدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللَّثام فيضا وتغيض الكرام غيضا ، وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكَّالا ، وفقراءه أمواتاه وغار الصّدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودّة باللَّسان ، وتشاجر النّاس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي