تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الوقوع لكونه مأخوذا من معدن الرسالة متلقى من الوحي الإلهي بدء الكلام بالجملة الماضويّة مقرونة بحرف التحقيق فقال عليه السّلام ( راية ضلالة ) أي هذه راية ضلالة ( قد قامت على قطبها ) وهو كناية عن انتظام أمرها ( وتفرّقت بشعبها ) أي بطوايفها فيكون كناية عن انتشار فتنها في الآفاق وتولَّد فتن أخرى عنها أو بفروعها فيكون استعارة تشبيها لها بالشجرة ذات الأغصان المتفرّعة عنها . وفي شرح المعتزلي ليس التفرّق للرّاية نفسها بل لنصارها وأصحابها ، فحذف المضاف ومعنى تفرّقهم أنهم يدعون إلى تلك الدّعوة مخصوصة في بلاد متفرّقة أي تفرّق ذلك الجمع العظيم في الأقطار واعين إلى أمر واحد انتهى . أقول : هذا المعنى مبنىّ على رواية شعبها بسكون العين ، وعلى ذلك فلا حاجة إلى تقدير المضاف إذ نصّ معنى الكلام على ذلك أنه تفرّقت راية الضلالة بقبيلتها . وقوله : ( تكيلكم بصاعها ) بصيغة المضارع جريا على الأصل لكون المخبر به من الأمور المستقبلة ، وهو استعارة بالكناية ، والمراد به أنها تأخذكم للاهلاك زمرة زمرة كالكيال يأخذ ما يكيل جملة جملة ، أو أنه يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم ويتلاعبون بكم يرفعونكم ويضعونكم كما يفعل كيال البرّ به إذا كاله بصاعه ، أو تكيل لكم بصاعها على حذف اللَّام كما في قوله تعالى : وإذا كالوهم ، اى تحملكم على دينها ودعوتها وتعاملكم بما يعامل به من استجاب لها ، أو تفرز لكم من فتنتها شيئا ويصل إلى كلّ منكم نصيب منها . ( وتخبطكم بباعها ) أي تضربكم بيدها كالضارب للشجر بعصاه أو البعير الضارب بيده الأرض وعلى الوجهين يفيد الذلَّة والانقهار ، والتعبير بالباع دون اليد لكونه أبلغ في إفادة قوّة الخبط . ( قائدها خارج عن الملَّة ) أي ملَّة الاسلام ( قائم على الضلَّة ) أي مصرّ على الضلال ( فلا يبقى يومئذ ) أي يوم قيامها على قطبها وتفرّقها بشعبها ( منكم إلَّا ثفالة كثفالة القدر ) واستعار لفظ الثفالة للبقيّة منهم باعتبار عدم الخير والمنفعة فيهم