تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المراد به الإشارة إلى عدم العذر للخابطين في خبطهم وجهالاتهم مع وضوح معالم الدّين والتنبيه على أنّ ضلالهم ليس لخفاء الحقّ ، بل للاصرار على الشّقاق والنفاق . ( وأسفرت الساعة عن وجهها ) وهذه الفقرة وما يتلوها واردة في مقام التحذير والانذار بقرب القيامة وشبهها بانسان مقبل وأثبت لها الوجه الذي هو من خواصّ المشبّه به على سبيل الاستعارة التخييلية ، فانّ أول ما يبدو من الشخص المقبل وجهه وذكر الاسفار ترشيح . ( وظهرت العلامة لمتوسّمها ) أي لمتفرّسها قال المجلسيّ ( ره ) : والمراد باسفار الساعة وظهور العلامة قرب القيامة بعدم بقاء نبيّ ينتظر بعثته وظهور الفتن والوقايع التي هي من أشراطها . ( مالي أراكم أشباحا بلا أرواح وأرواحا بلا أشباح ) هذا الكلام يفسّر بوجوه أحدها أنّ المراد بالفقرة الأولى تشبيههم بالجمادات والأموات في عدم انتفاعهم بالعقل وعدم تأثير المواعظ فيهم كما قال تعالى : * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * ، وبالفقرة الثانية التنبيه على خفتهم وطيشهم . الثّاني أنّ المراد الإشارة إلى قصورهم عما يراد بهم من القيام بأمر الجهاد والتنبيه على أنّ بعضهم بمنزلة الميّت والجماد وكجسد بلا روح وبعضهم له عقل وفهم ولكن لا قوّة له على الحرب كروح بلا جسد ، فانّ الروح غير ذات الجسد ناقصة عن الاعتماد والتّحريك اللَّذين كانا من فعلها ، حيث كانت تدبّر الجسد فالمقصود أنّ الجميع عاطلون عمّا يراد منهم . الثالث أنّه كناية عن عدم نهوض بعضهم إلى الحرب دون بعض إذا دعوا إليه كما يقوم البدن بدون الرّوح والرّوح بدون البدن . الرّابع أنّ المراد أنّهم إذا خافوا ذهلت عقولهم وطارت ألبابهم وكانوا كأجسام بلا أرواح ، وإذا آمنوا تركوا الاهتمام بأمورهم كأنهم أرواح لا تعلَّق لها بالأجسام . ( ونسّا كابلا صلاح ) أي عبّادا ليست عبادتهم على وجه الخلوص وبالوجه المأمور به مقرونة بالشرايط المعتبرة ، فانّ منها معرفة الامام وطاعته .