وقد روى بعض القدماء في أصل له عن الرّضا عليه السّلام مسندا عن عمّار بن ياسر قال : بينا أنا أمشي بأرض الكوفة إذ رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا وعنده جماعة من الناس ، وهو يصف لكلّ انسان ما يصلح له ، فقلت له : يا أمير المؤمنين أيوجد عندك دواء الذنوب فقال عليه السّلام : نعم اجلس ، فجثوت على ركبتى حتى تفرّق عنه النّاس ، ثمّ أقبل علىّ وقال : خذ دواء أقول لك ، قال : قلت : قل يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : عليك بورق الفقر ، وعروق الصبر ، وهليلج الكتمان ، وبليلج الرضا ، وغاريقون الفكر ، وسقمونيا الأحزان واشربه بماء الأجفان ، وأغله في تبخير الغلق ، ودع تحت نيران الفرق ، وصفّه بمنخل الأرق ، واشرب على الحرق ، فذاك دواؤك وشفاؤك يا عليل . وروى في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عن عليّ بن الحسين زين العابدين عليهم السّلام أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيّين المدعين للفلسفة والطبّ ، فقال له : يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وأنّ به جنونا وجئت لأعالجه فلحقته قد مضى لسبيله وفاتنى ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنّك ابن عمّه وصهره وأرى بك صفارا قد علاك وساقين دقيقين وما اريهما تقلانك ( 1 ) فأما الصّفار فعندي دوائه ، وأما السّاقان الدّقيقان فلا حيلة لتغليظهما والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلَّله ولا تكثره وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه بصدرك أن تقلَّلهما ولا تكثرهما ، فانّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما ( 2 ) وأما الصفّار فدواؤه عندي وهو هذا . واخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيّسك ولكنه يلزمك حمية من اللَّحم أربعين صباحا ثمّ يزيل صفارك . فقال له عليّ عليه السّلام : قد ذكرت نفع هذا الدّواء الصفّارى فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضرّه فقال الرّجل : بلى حبّة من هذا وأشار إلى دواء معه ، وقال : إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته وإن كان لاصفار به صار به صفار حتى يموت في يومه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) أي تحملانك من اقللته أي حملته .
( 2 ) القصف الكسر