نفسه ، وهو استعارة تحقيقية وقرنها بما يلايم المستعار منه أعنى قوله : دوّار إلى قوله : مواسمه ، وهو الترشيح ، ثمّ قرنها بما يلايم المستعار له أعنى قوله : يضع ، إلى آخر الكلام ، وهو التجريد ، ومثله قول الشاعر :
لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف
له لبد أظفاره لم تقلَّم
حيث استعار الأسد للرّجل الشجاع ووصفه بشاكى السلاح وهو تجريد لملايمة المستعار له ، ورشحه بذكر اللبد والأظفار لمناسبة المستعار منه فافهم ذلك واغتنم .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ وصفه عليه السّلام القلوب بالعمى باعتبار أنّ القلب جار مجرى العين وغريزة العقل فيه جارية مجرى قوّة البصر في العين وقوّة الابصار لطيفة تفقد في العمى ويوجد في البصير ، وكذلك القوّة العقلانية في القلب الجاهل دون العاقل فنسبة البصيرة الباطنة إلى القلب كنسبة الابصار إلى البصر إلَّا انّه لا مناسبة بينهما في الشرف لأنّ القلب بمنزلة الفارس والبدن بمنزلة الفرس وعمى الفارس أضرّ عليه من عمى الفرس ، ولموازنة البصيرة للبصر الظَّاهر سمّاه اللَّه تعالى باسمه فقال : * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * .
سمّى إدراك الفؤاد رؤية كما سمّى عدم إدراكه عمى في قوله : * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * وفي قوله * ( مَنْ كانَ فِي هذِه ِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) * .
ولمّا كان عمى القلب أضرّ على الانسان من عمى البصر ، ومعالجته أهمّ أثر القلوب على الأبصار وقال : وقلوب عمى ، ولم يقل وأبصار عمى ، وقد استفيد من كلامه عليه السّلام أنّ القلوب والآذان والألسنة الموصوفة بالأوصاف المذكورة كلَّها مريضة محتاجة إلى الطبيب .