تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

فقال عليه السّلام له فأرني هذا الضارّ ، فأعطاه ايّاه فقال له عليه السّلام كم قدر هذا قال قدر مثقالين سمّ ناقع قدر كلّ حبّة منه يقتل رجلا ، فتناوله عليّ عليه السّلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرّجل يرتعد في نفسه ويقول : الآن اوخذ بابن أبي طالب ويقال قتلته ولا يقبل مني قولي انه هو الجاني على نفسه ، فتبسّم عليّ عليه السّلام وقال : يا عبد اللَّه أصحّ ما كنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه سمّ ثمّ قال عليه السّلام : فغمّض عينيك فغمض ثمّ قال : افتح عينيك ففتح ونظر إلى وجه عليّ عليه السّلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب الحمرة فارتعد الرجل لما رآه ، فتبسّم عليّ عليه السّلام وقال : أين الصفّار الذي زعمت أنه بي فقال : واللَّه لكأنّك لست من رأيت قبل كنت مصفارا وأنت الآن مورّد فقال عليّ عليه السّلام : فزال عنى الصّفار بسمّك الذي تزعم أنه قاتلي . وأمّا ساقاى هاتان ومدّ رجليه وكشف عن ساقيه ، فانّك زعمت أني احتاج إلى أن ارفق ببدني في حمل ما احمل عليه لئلا ينقصف السّاقان وأنا أريك أنّ طبّ اللَّه عزّ وجلّ طبّ خلاف طبّك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى وحرّكها فاحتملها فارتفع السّطح والحيطان وفوقهما الغرفتان . فغشى على اليوناني فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : صبّوا عليه ماء فصبّوا عليه ماء فأفاق وهو يقول : واللَّه ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له ، عليّ عليه السّلام هذه قوّة السّاقين الدّقيقين واحتمالهما أفي طبك هذايا يوناني . فقال اليوناني : أمثلك كان محمّد فقال عليّ عليه السّلام : وهل علمي إلَّا من علمه ، وعقلي إلَّا من عقله وقوّتى إلَّا من قوّته ، لقد أتاه الثقفي وكان أطبّ العرب فقال له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن كان بك جنون داويتك ، فقال له محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أتحبّ أن أريك آية لتعلم بها غناي عن طبّك وحاجتك إلى طبّي فقال : نعم ، قال : أيّ آية تريد قال : تدعو إلىّ ذلك العذق ( 1 ) وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الأرض

هامش
( 1 ) العذق بالفتح النخلة بحملها والسحوق من النخلة الطويلة ، ق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي