تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وهي تخدّ الأرض خدّا حتى وقفت بين يديه ، فقال عليه السّلام له : أكفاك قال : لا ، قال : فتريد ما ذا قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه وتستقرّ في مقرّها الذي انقلعت منه ، فأمرها ، فرجعت واستقرّت في مقرّها . فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السّلام : هذا الذي تذكره عن محمّد غايب عني ، وأنا اقتصر منك على أقلّ من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الإجابة ، فان جئت بي إليك فهو آية . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا إنما يكون آية لك وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم ترده وإنّي لا زلت اختيارك من غير أن باشرت منى شيئا أو ممّن أمرته بأن يباشرك ، أو ممن قصد إلى اجبارك وان لم امره الَّا ما يكون من قدرة اللَّه القاهرة وأنت يا يوناني يمكنك ان تدعى ويمكن غيرك أن يقول انى واطاعتك على ذلك ، فاقترح ان كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين . قال اليوناني إن جعلت الاقتراح إلىّ فأنا أقترح أن تفصّل أجزاء تلك النخلة وتفرّقها وتباعد ما بينها ثمّ تجمعها وتعيدها كما كانت . فقال عليّ عليه السّلام : هذه آية وأنت رسولي إليها يعني إلى النخلة فقل لها : إنّ وصيّ محمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يأمر أجزائك أن تفترق وتتباعد . فذهب فقال لها : فتفاصلت وتهافتت وتناثرت وتصاغرت أجزائها حتّى لم ير لها عين ولا أثر حتى كأن لم تكن هناك نخلة قط . فارتعدت فرائض اليوناني وقال : يا وصيّ محمّد رسول اللَّه قد أعطيتني اقتراحي الأوّل فاعطني الآخر فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت . فقال عليّ عليه السّلام : أنت رسولي إليها فعد فقل لها : يا أجزاء النخلة إنّ وصيّ محمّد رسول اللَّه يأمرك أن تجتمعي وأن تعودى كما كانت . فنادى اليوناني فقال ذلك : فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ثمّ جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصوّر لها القضبان والأوراق وأصول السّعف وشماريخ الأعذاق ثمّ تألَّفت وتجمّعت واستطالت وعرضت واستقرّ أصلها في مستقرّها وتمكَّن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي