تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

( ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة ) استعار عليه السّلام لفظ المصابيح والينابيع للأنبياء الأدلَّاء على الحقّ باعتبار أنهم يهتدى بهم من ظلمة الجهالة ويروى ريّهم من غلل ( 1 ) الضّلالة . وأما الثالث منها فهو قوله عليه السّلام ( طبيب دوّار بطبّه ) استعار عليه السّلام لفظ الطبيب لنفسه الشريف باعتبار كونه معالجا لأسقام الأرواح كمعالجة الأطبّاء لأمراض الأبدان ، وذكر الدّوار ترشيح للاستعارة ، ووصفه به إشارة إلى كماله لأن الدّوار أكثر تجربة وحذاقة من غيره ، ورشحها أيضا بقوله ( قد أحكم مراهمه ) أي أتقنها ومنعها من الفساد ، وبقوله ( وأحمى مواسمه ) أي أسخنها وهيّأها ليكوى بها ، ويمكن أن يكونا من باب الاستعارة التمثيلية فيكون المراد باحكام المراهم البشارة بالثواب أو الأمر بالمعروف ، وباحماء المواسم الانذار من العقاب أو النهى عن المنكر . وقوله عليه السّلام ( يضع من ذلك ) أي من طبّه أو من كل مراهمه ومواسمه ( حيث ) كانت ( الحاجة إليه من قلوب عمى ) فيفتح عماها باعدادها لقبول أنوار العلم والهداية ( وآذان صمّ ) فيشفى صممها ويعدّها لقبول المواعظ والنّصايح ( وألسنة بكم ) فيعالجها ويعدّها للتكلَّم بالحقّ والقول بالصّدق . ( متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ) وهى قلوب الجهّال وضماير الضّلال ، هذا . ولا يخفى عليك أنّه لو كان الإشارة بلفظة ذلك في قوله عليه السّلام : يضع من ذلك ، إلى المراهم والمواسم لا بدّ أن يكون قوله ، قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه ، من باب التمثيل على سبيل الاستعارة ، إذا المراهم والمواسم بمعناهما الحقيقي لا ينفعان للقلوب المتّصفة بالعمى ، فلا معنى لوضعهما فيها ، ولو كان المشار إليه به الطبّ كان جملة يضع وما يتلوها إلى قوله : ومواطن الحيرة ، من باب التجريد ، فيكون كلامه جامعا بين الاستعارة التحقيقية والترشيح والتجريد ، حيث ذكر لفظ الطَّبيب وأراد

هامش
( 1 ) محركة العطش ، م
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي