تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

وذلك لأنّه شاع وذاع أنّهم قوم صالحون إذا دعوا اللَّه استجاب اللَّه دعوتهم وينصرهم بملائكته ويمدّهم بجنوده ، هذا . ولما قرّر نعمة اللَّه ومنته عليهم أردفه بالتوبيخ لهم على التقصير في أداء واجب حقّه ، وأشار إلى ارتكابهم بعض مسببات كفران نعمته بقوله : ( وقد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تغضبون ) أراد بذلك رؤيتهم من أهل الشّام وأمثالهم فعل المنكرات من مخالفة الأحكام الشّرعية والأوامر الإلهية والبغي والخروج على الامام المفترض الطَّاعة ، والإغارة على المسلمين والمعاهدين وعدم إنكارهم على ذلك وسكوتهم عليه مع تمكَّنهم من إزالته ودفعه بالجهاد والجدل . وبالجملة فالمراد أنكم ترون عهود اللَّه التي أخذها على العباد باتيان الواجبات وترك المنهيّات منقوضة فلا تنكرونه وتسكتون عليه ( وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ) وتستنكفون ، ولا ريب أنّ السكوت عن انكار تلك المنكرات مع الاستنكاف عن نقض ذمم الآباء يدلّ على أنّ عهود اللَّه سبحانه أهون وأضعف عندهم من عهود آبائهم ، وهو في حدّ الكفر . ( وكانت أمور اللَّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ) قال العلَّامة المجلسيّ ( ره ) أي أنتم المخاطبون بالأوامر والنواهي ، أو كنتم قبل ذلك في أيام الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم موارد الأمور ومصادرها مطيعين له منكرين للمنكرات ، وكان المراد بالورود السّؤال وبالصدور الجواب وبالرّجوع التحاكم . ويمكن تعميم المراد بالورود والصّدور ، فالمراد بالرّجوع رجوع النفع والضرر في الدّارين . وقال الشّارح المعتزلي : كانت الأحكام الشّرعية إليكم ترد منّي ومن تعليمي إيّاكم وتثقيفى ( 1 ) لكم ، ثمّ يصدر عنكم إلى من تعلَّمونه إيّاها من أتباعكم وتلامذتكم ، ثمّ يرجع إليكم بأن يتعلَّمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء الاتباع والتّلامذة .

هامش
( 1 ) التثقيف التفهيم من ثقفت الحديث فهمته لبرعة ، منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي