تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الاعراب الواو في قوله عليه السّلام : وأنتم للحال ، والجملة بعدها حال من فاعل تغضبون ، وجملة يعملون في الشبهات استينافية بيانية أو حال من الضمير المجرور في أيديهم ولو في قوله : ولو فرقوكم ، بمعنى ان الشرطية إذ لو أبقيت على معناها الأصليّ لدلَّت على الانتفاء عند الانتفاء كما في قوله تعالى : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا ) * . وهو باطل والاتيان بالشرط والجواب ماضيين إشارة إلى تصوير غير الحاصل بصورة الحاصل أو تنبيها على وقوعهما لا محالة . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام كما قال الشّارح المعتزلي خطاب لأصحابه الذين أسلموا مدنهم ونواحيهم إلى جيوش معاوية التي كان يغير بها على أطراف أعمال عليّ عليه السّلام كالأنبار وغيرها ممّا تقدّم ذكرها في الشرح فقال عليه السّلام لهم ( وقد بلغتم من كرامة اللَّه لكم ) بالاسلام بعد ان كنتم مجوسا وصابئة وعبدة أصنام ( منزلة ) عظيمة ( تكرم بها إمائكم ) وعبيدكم ومن كان مظنة المهانة والمذلة ( وتوصل بها جيرانكم ) أي الملتجئين إليكم من معاهد أو ذميّ ، فانّ اللَّه تعالى حفظ لهم ذمام المجاورة لكم حتّى عصم دمائهم وأموالهم ، ويحتمل أن يراد به المجاورون في المسكن . ( ويعظَّمكم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ) كالرّوم والحبشة ، فقد عظموا مسلمى العرب لتقمّصهم بلباس الاسلام واظهارهم شعاره ( ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ولا لكم عليه امرة ) أي أمارة وسلطنة كالملوك في أقاصي البلاد مثل الهند والصّين ونحوها ، فإنهم هابوا دولة الاسلام وإن لم يخافوا سطوتها وسيوفها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي