غدرونا بنو اميّة حتى
صار جسمي سقيما بالمصيبات
واستباحوا حريمنا وسبونا
ورمونا بالذّل والنّكبات
أين زيد وأين عون ومن
حلّ ثاويا بالفرات
والامام الذي بحران أضحى
هو امام الهدى ورأس الثقات
كيف أسلو ممن قتلوه جهرا
وهتكوا بعد ذلك الحرمات
قال : فلما سمع السّفاح كلام سديف أطرق إلى الأرض زمانا حتى سكن ما لحقه ثمّ إنّه رفع رأسه وقال له : قل كلامك وتذكر ما فات ، وخذ ما هو آت ، فانّ أحلم الناس من صفح عمن ثلمه ، وصان عرضه عمن ظلمه ، فلك عندنا أفضل الكرامة والجزاء ، وحسن المنظر وبلوغ المنى ، فانصرف يا سديف ولا تعد إلى مثلها أبدا .
فخرج سديف من عند السّفاح يفور غضبا ويذمّ صحبته . فلمّا خرج من عندهم أقبل السّفاح على بني اميّة وهم مطرقون وجلون ، فقال لهم : إنّي أعلم أنّ كلام هذا الشّيخ العبد قد أرجفكم وقد أثّر في قلوبكم ، فلا تعبأوا بكلامه ، فانّي لكم كما تحبّون وفوق ما تأملون ، وسأزيد لكم العطاء ، وأقرب لكم الجزاء وأقدّمكم على غيركم .
فخرجوا من عنده وقد سكن مابهم ، واجتمعوا للمشورة فيما بينهم .
فقال قائل منهم : هلمّوا بنا حتّى ندخل بكليتنا السّفاح ونسأله أن يسلَّم الينا العبد فنقتله أو نستعبده ، فجدّو يا قوم في طلبه فانّ السّفاح لا يمنعنا من ذلك ولا يعصينا ونحن سبعون ألف سيّد لأجل عبد ذميم ، وإنّكم إن فاتكم أو توانيتم لم يزل العبد معه حتّى يهلككم ويدمّركم ، وأنه لا شك قد نصب لكم أشراكا فلا يفلت منكم أحد فاحذروا ثم احذروا .
وقال قائل منهم : إنّ السّفاح إنّما يظهر لكم ما يظهر لتطمئنّوا إليه ثمّ لتؤخذوا على ما كان منكم ، فلا تعبأوا بكلام السّفاح .
فقال بعضهم فما كان يمنعه منّا وهو مالك رقابنا وما نراه إلَّا مجسنا إلينا ووطأ مجالسنا ورفع مواضعنا ووعدنا بالخير والعطاء الجزيل .