تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وإذا كروا مصرع الحسين وزيد وقتيلا بجانب المهراس ( 1 ) والقتيل الذي بحرّ ان أضحى ( 2 ) ثاويا بين غربة وتناسي
وقيل : انّ سديف دخل على السّفاح ويده على يد سليمان بن عبد اللَّه ثمّ أنشأ يقول :
لا يغرّنك ما ترى من رجال إنّ بين الضّلوع داء دويا فضع السّيف وارفع الصوت حتى لا ترى فوق ظهرها أمويا طيّب نفسك وقرّ عينك هنيّة إنّ صبرك هو الجميل اديّا
قال : فقال له السّفاح : أهلا بطلعتك ومرحبا برؤيتك ، قدمت خير مقدم ، وغنمت خير مغنم ، فلك الاكرام والانعام ، وأما ما أنت له من الأعداء فالصّفح أجمل ، فانّ أكرم النّاس من عفا إذا قدر ، وصفح إذا ظفر . ثمّ إن السّفاح نادى يا غلام عليّ بتخت من الثياب وكيس من الورق ، فأتاه بذلك ، فقال السّفاح : خذه وغيّر ثيابك وأصلح حالك وعد إلينا في غداة غد إنشاء اللَّه فلك عندنا ما تحبّ وترضى ، وستبلغ الرّضا وفوق الرّضا . قال : فخرج سديف من عند السّفاع وهو فرحان شديد الفرح . قال : وإنّ بني اميّة بقوا في دهشة وبهتة وحيرة ينظر بعضهم إلى بعض ، فعلم السّفاح ما عندهم وما خامرهم فأراد أن يطمئنّهم حتّى يطمئنّوا إليه ويقبلوا بأجمعهم إليه . فقال لهم : يا بني اميّة لا يكبرنّ عليكم ما سمعتم من هذا العبد ، فإنه ما تكلَّم إلَّا بقلَّة عقله وكثرة جهله ، وليس له رأى سديد ولا ينبغي أن يلتفت إلى قوله ولا إلى رأى العبيد ، ولعمرى إنّه ما كان الواجب أن يذكر مواليه وأن يفعل ذلك الفعال التي لا يفعلها إلَّا الجهال ، فترك ما في قلوبهم وما خامرهم ، فقال : إنّ لكم علىّ أفضل الهبات وفوق ما تأملون من الكرامات ، فانّ هذا زمان وذاك زمان ونحن
هامش
( 1 ) أراد به حمزة والمهراس ماء بأحد .
( 2 ) وقتيل حران هو إبراهيم بن محمد