تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قال يا قوم قد أضعتم قولي وعصيتم أمري وخالفتموني فإذا دخلتم عليه فليدخل بعضكم ويبقى بعضكم على الباب حتّى ننظر ما يكون ، فإذا أكرم قوما بالجزاء والعطاء دخل الباقون ويفعلون مثل ما فعلوا أوّل مرّة ، وتقدّموا عليه وأنتم آمنون على هذا الترتيب . قال فلمّا انسدل الظلام وهجع النّوام بعث السّفاح إلى سديف فأحضره عنده فلَّما دخل عليه سديف قال له : يا ويلك يا سديف إنّك لعجول في أمرك ، مفش لسرّك ، لا تستعمل الكتمان . فقال سديف : الكتمان قد قتلني ، والتحمّل أمرضني ، والنّظر إلى هؤلاء الظالمين قد أسقمنى ، ولن يخفى عليك شيء من أمري وما حلّ بي وبأهلك وعشيرتك ومواليك وأقاربك : من قتل الرّجال ، وذبح الأطفال ، وهتك النسوان ، وحمل حريم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على الأقتاب بغير غطاء ولا وطاء ، يطاف بهم البلدان ، فأيّ عين لا ترقا مدامعها ، وأىّ قلب لا يتفجع عليهم ، فاستوف لهم الدّماء ، واضرب بحسامك العدى ، وخذ بالثّار من الظلمة لأئمة الهدى ومصابيح الدّجى ، وسادة الآخرة والأولى . ثمّ إنّ سديفا بكى وأنشأ يقول :
يحقّ لي أن ادم ما عشت في حزن أجرى الدّموع على الخدّين والذّقن يا آل أحمد ما قد كان حزبكم كأنّ حزبكم في النّاس لم يكن رجالكم قتلوا من غير ذي سبب وأهلكم هتكوا جهرا على البدن سكينة لست انسيها وقد خرجت في هيئة فجعة من شدّة الحزن أبكي الحسين أم أبكي نسوة هتكت أم أبكي فاطمة أم أبكي الحسن أم ابكى ليث الوغافي الروع حيدرة أم ابكى ابن رسول اللَّه ذي المنن اشكو إلى اللَّه ما ألقاه من أمم ما أرتضى منهم بالفعل والسّنن
قال فعند ذلك بكى السّفاح بكاء شديدا وزاد عليه الأمر حتى اصفرّ لونه ونادى بأعلى صوته : وا محمّداه وا عليّاه وا سيّداه وا قوماه وا أهلاه واعشيرتاه وبكى سديف
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي