جرثومة العفو ودعامته فأبشروا وطيبوا قلوبكم ، فانّي اقدّم لكم العطايا ، وأحسن لكم الجزاء وابلغكم الأمل والمنى . فخرجوا من عنده وقد كشف السّفاح بعض ما كانوا يحذرون من الهمّ والغمّ ثمّ اجتمعوا في مسائهم بالمشورة . فقال قائلهم : الهرب الهرب ما دام العبد سديف لكم في الطلب ، واللَّه لاقرّ لكم قرار ، ولا كان لكم منجأ ولا من طلبه وثاره ملجأ ، وقد كان يعاديكم وهو وحيد فريد لا معين له ولا نصير ولا مجير ، فكيف وقد أتت أيّامه وارتفعت أعلامه وظهرت عداوته ، فخذوا لأنفسكم وانظروا إمائكم من قبل أن يغشيكم من هذا الرّجل أمر شنيع . فقالوا : يا ويلك إنّ أمير المؤمنين قد أحسن إلينا في الخطاب ، ووعدنا بجايزة وسديف أقلّ عنده من ذلك وتفرّقوا إلى منازلهم . فلمّا كان من الغد بكر القوم إلى السّفاح فدخلوا إليه ، وسلَّموا إليه ، فردّ عليهم بأحسن ردّ ، وقرّب مراتبهم ، وأعلى منازلهم ، ورفع مجالسم ، ففرحوا بذلك فرحا شديدا ، ثمّ أقبل إليهم وسألهم من حالهم ومجيئهم إليه وقضى لهم الحوائج . فبينما هم في أسر ما كانوا فيه إذ دخل عليهم سديف وقد غيّر أثوابه ، فسلَّم على السّفاح وأشار إليه بيده ، وقال : نعم صباحك ، وبان فلاحك ، وظهر نجاحك كشف اللَّه بك رواكد الهموم ، وفداك أبي لانّك آخذ بالثّار ، وكاشف عن قومك وضيمة ( 1 ) العار ، والضارب بالسّيف الثار ، وقاتل الأشرار ، فحاشاك يا بن الرّؤساء من بني العبّاس ، والسّادة من بني هاشم ، والسّراة من بنى عبد مناف ثمّ أنشأ يقول
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٨
أصبح الملك عالي الدّرجات
بكرام وسادة وحمات
يا سليل المطهّرين من الرجس
ويا رأس منبر الحاجات
لك أعنى خليفة اللَّه في الأرض
ذا المجد وأهل الحياة والممات
هامش
( 1 ) الوضيمة الظلم