أنّهم مسرورون .
قال : وكان فيهم رجل من جلساء السّفاح وكان شاعرا وقد مدح السّفاح بقصيدة حسنة ، وقد أجازه السّفاح عليها فقال له الحجاب الذين عرفوه : ارجع فما هو يوم عطاء وإنّما هو يوم مكر وخداع ، فلا تورد نفسك مورد الهلاك والموت ، فقد رأينا أمير المؤمنين قد أعطاك وأرضاك ، فما نحبّ أن تقع في الهلاك ، قال : رضيت أن أرد مورد قومي ، وأصدر مصدرهم ، فقالوا له : ادخل إلى اللعنة والخزي ، فدخل مع القوم على مراتبهم .
وصعد السّفاح إلى أعلى البيت وهو متقلَّد بسيفه ، ثمّ التفت إلى بني اميّة فقال : هذا اليوم الذي كنت أعدكم فيه الجزاء والعطاء فمن تحبّون أن أبدأ بالعطاء فقالوا ا ليقربوا إليه ويدخلوا في قلبه : يا أمير المؤمنين ابدء ببني هاشم واحدا بعد واحد ، فإنهم خير العالم وأرباب المراسم ، فصاح السّفاح بعبد كان عن يمينه وقد أعلمه بما يريد وكان فصيح اللَّسان فرفعه حتى صار دونه .
ثمّ قال له : ناد يا غلام بني هاشم واحدا بعد واحد حتى نجزل لهم العطاء ونحسن لهم الجوائز عن رضى بلا غضب .
فنادى الغلام برفيع صوته وقال : أين أبو عبيدة بن الحارث بن هاشم هلمّ إلينا فاقبض عطاك ، فقال سديف : يا شيخ وأين أبو عبيدة بن الحارث ، قال : وما فعل اللَّه به قال : قتله شيخ من هؤلاء القوم يقال له : شيبة بن ربيعة بن عبد الشّمس ، فقال : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وادع لنا غيره .
فنادى الغلام أين أسد اللَّه وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب بن هاشم هلمّ إلينا واقبض عطاك ، فقال سديف : وأين حمزة فقال السّفاح : ما فعل اللَّه به قال : قتله امرأة من هؤلاء القوم يقال لها هند بنت عتبة بن ربيعة في أحد ، وذلك لأنها أعطت الوحشي مولا حيدر بن طاهر عدة حتّى قتله ، وأقبلت فشقت جوفه وأخذت كبدته لتأكلها فحوّلها اللَّه تعالى في فيها حجرا فسمّيت آكلة الأكباد ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٢