ثمّ إنّه أقبل يريد الدّخول عليك عاجلا والورود إليك راجلا فمنعته من ذلك وقلت له : ما الذي تريد منه فقال : استأذن بالدخول على أمير المؤمنين فانّي قد أتيت إليه من بلد بعيد وسفر صعب شاق شديد ، كنت أخوض سواد اللَّيل وحنادس الظلام وأقطع المهامه والآكام ( 1 ) شوقا إلى طلعته ومحبته في بهجته ، وأريد التطلع إلى رؤيته والأمور كامنة في الجوارح ، والنّيران مضرمة في الجوانح ، أريد برؤيته اخمادها واطفاء شهوقها من كلامه وفتح منظره ومرآه فقلت له : امض وتطيّب وغيّر أثوابك ليطرد منك وعث السفر ثمّ أقبلك حتى أوصلك إلى أمير المؤمنين . فنظر إلىّ بعين الغضب وهو مزور ( 2 ) وقال : إنّى آليت على نفسي أن لا أنزع ثوبا ولا أستعمل طيبا ولا ألذّ بعيش حتى أصل إلى أمير المؤمنين وها هو على الباب منتظر ردّ الجواب عن أمير المؤمنين . قال : فلمّا سمع السّفاح بنعته وصفته قال صاحبنا وعبدنا سديف وربّ الكعبة ثمّ إنّه أذن له بالدخول عليه وقال : إنّه عزيز علينا قريب إلى قلوبنا . قال : فلما سمع بنو أمية بذكر سديف تغيّر لونهم واقشعرّت منهم الأبدان ونظر بعضهم إلى بعض وارتعدت منهم الفرائص وأخذهم الجزع والهلع ( 3 ) قبل دخول سديف عليهم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٥
تخاطب ناقة عجماء فقال : نعم اخاطبها وابشّرها ثمّ أنشا يقول :
أقول لها يا ناق سيري وابشرى
بجود كريم الوالدين هجان
فتى أبتغي منه الكرامة والعطاء
ومن سفري تعفى وطول هواني
ألا أيّها السّفاح والسّيد الذي
له همم تسطو بكلّ مكان
أتت ناقتي تشكو إليك تأسّفا
فصنها من الأسفار والسّيران
هامش
( 1 ) جمع الأكمة وهو التل الصغير
( 2 ) أي ناظر بمؤخر عينيه
( 3 ) وهو الرعدة تعرض الانسان