في خواصهما إلى أسوان من صعيد مصر ، ثمّ صارا إلى بلاد النّوبة ونالهم جهد شديد وضرّ عظيم .
فهلك عبد اللَّه بن مروان في جماعة ممّن كان معه قتلا وعطشا وضرّا ، وشاهد من بقي منهم أنواع الشدائد وضروب المكاره .
ووقع عبيد اللَّه في عدّة ممن يجامعه من أهله ومواليه في البلاد مستترين راضين أن يعيشوا سوقة بعد أن كانوا ملوكا ، فظفر بعبيد اللَّه أيّام السّفاح فحبس فلم يزل في السّجن بقيّة أيّام السّفاح ، وأيّام المنصور ، وأيّام المهدى ، وأيّام الهادي ، وبعض أيام الرّشيد وأخرجه الرشيد وهو شيخ ضرير ، فسأله عن خبره فقال حبست غلاما بصيرا وأخرجت شيخا ضريرا ، وقتل عبد اللَّه بن عليّ بدمشق خلقا كثيرا من أصحاب مروان وموالى بني أمية وأتباعهم ، ونزل عبد اللَّه على نهرابي فطرس فقتل من بني أمية هناك بضعا وثمانين رجلا وذلك في ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاثين ومأئة .
وروى أبو الفرج الاصفهاني في كتاب الأغاني قال : نظر عبد اللَّه بن عليّ في الحرب إلى فتى عليه أبهة الشرف وهو يحارب مستقبلا فناداه يا فتى لك الأمان ولو كنت مروان بن محمّد قال : إن لا أكنه فلست بدونه ، فقال : لك الأمان ولو كنت من كنت فأطرق ثمّ أنشد :
أذلّ الحياة ذكرة الممات
فكلَّا أراه طعاما وبيلا
وإن لم يكن غير إحداهما
فسيرا إلى الموت سيرا جميلا
ثمّ قاتل حتّى قتل فإذا هو ابن مسلمة بن عبد الملك بن مروان .
أقول : انقراض الدّولة الأمويّة واستيصالهم وقتل نفوسهم كان بيد عبد اللَّه بن محمّد المكنّى بأبي العباس الملقب ، بالسّفاح ، وهو أوّل خلفاء العبّاسية كما صرّح به وباسمه ولقبه في القاموس ، والمعروف أنّ اسمه أحمد ، وقد بويع له بالخلافة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليله خلت من شهر الرّبيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثين ومأئة صعد المنبر يوم بويع وخطب النّاس ، فقام إليه السيد الحميري فأنشده :