تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ثمّ أشار إلى تسلَّطهم في الأرض وتمكَّنهم من التّصرف فيها بأيّ نحو شاؤوا وقال ( فالأرض لكم شاغرة ) أي ليس بها حام يحميها ولا أمير يضبطها ويمنعكم منها بل هي مخلاة لكم أو أنها غير ضيقة عليكم وأنتم فيها في اتساع ( وأيديكم فيها مبسوطة ) بالجور والعدوان ووجوه التّصرّف بأىّ نحو كان ( وأيدي القادة ) أي الولاة الحقّ ( عنكم مكفوفة ) لقلَّة النّاصر والمعين وغلبة الشقاق والنّفاق ( وسيوفكم عليهم مسلَّطة وسيوفهم عنكم مقبوضة ) وكأنه إشارة إلى وقعة كربلا وما كان من بني اميّة وتابعيهم فيها من سفك الدّماء . ونبّه عليه السّلام على أنّ الدّم الذي سفكوه لا يكون هدرا ، وأنّ له طالبا يطلبه فقال ( ألا إنّ لكلّ دم ثائرا ولكلّ حق طالبا وأنّ الثائر في دمائنا ) والطَّالب لحقنّا ( كالحاكم في حقّ نفسه ) يستوفي حقه بنفسه ويحكم بعلمه من غير افتقار إلى بيّنة وإثبات وحكم حاكم آخر ( وهو اللَّه الذي لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب ) أي لا يعجزه مطلوب ولا يفوته هارب بل ينتقم منه ويأخذ بقوده ولا يخفى ما في هذه الفقرات من التأكيد والتهديد ، حيث استفتح الكلام أوّلا بكلمة ألا الاستفتاحية المفيدة للايقاظ والتّنبيه ، وأكَّده بكلمة إنّ والَّلام والجملة الاسميّة ، وعقّبه بأنّ ثائر دمهم هو اللَّه القوىّ العزيز الشّأن ، ووصفه بأنه حاكم مختار غير مفتقر وقادر قاهر مدرك مقتدر . ثمّ لا يخفى ما في حصر ثائرهم في اللَّه ، فانّ دمائهم قد سفكت باللَّه واللَّه وفي سبيل اللَّه ، فحرىّ لها أن يكون ثائرها هو اللَّه تعالى ، لإضافة تلك الدّماء الطيّبة إليه سبحانه وتعلَّقها عليه دون غيره . ويشير إلى ذلك المعنى ما في زيارته عليه السّلام : السّلام عليك يا ثار اللَّه وابن ثاره ، فانّ معنى الإضافة هو أنهم عليهم السّلام لمّا قتلوا مظلومين في سبيل اللَّه ، ولم يسفك دمائهم إلَّا أن قالوا : ربنا اللَّه ، فصار تلك الدّماء حقيقا بأن تضاف إليه سبحانه وتكون حقّا له مختصة به تعالى ، ويحقّ له جلّ شأنه أن يكون ثائرها بالاستقلال بالانتقام أو نصرة من وليّه على القصاص وقد قال تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي