سلامة منها . روى أبو سعيد الخدري أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن من شاهق إلى شاهق . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام خير النّاس رجل ممسك بعنان فرسه كلَّما سمع هيعة ( 1 ) طار إليها أو رجل في شعفة في غنيمة ويعبد اللَّه حتى يأتيه الموت . وروى عبد اللَّه بن مسعود أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : سيأتي على النّاس زمان لا يسلم لذي دين دينه الَّا من فرّ بدينه من قرية إلى قرية ومن شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر كالثعلب الذي يروغ ، قيل له : ومتى ذلك يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا لم تنل المعيشة إلَّا بمعاصى اللَّه ، فإذا كان ذلك الزّمان حلَّت العزوبة قالوا : وكيف يا رسول اللَّه وقد أمرتنا بالتزويج قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا كان ذلك الزّمان كان هلاك الرّجل على يد أبويه ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده ، فإن لم يكن فعلى يدي قرابته ، قالوا وكيف ذلك يا رسول اللَّه قال : يعيّرونه بضيق اليد فيتكلَّف ما لا يطيق حتى يورده ذلك موارد الهلكة . وهذا الحديث وإن كان في العزوبة إلَّا أنّه يدلّ على حسن العزلة إذ لا يستغنى المتأهّل عن المعيشة والمخالطة ، ثمّ لا ينال المعيشة إلَّا بمعصية اللَّه حسبما استفيد من الرّواية . قيل : لما بنى عروة قصره بالعقيق ولزمه قيل له : لزمت القصر وتركت مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : رأيت مساجدكم لاهية ، وأسواقكم لاغية ، والفاحشة في فجاجكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) قال جار اللَّه الهيعة الصيحة التي يفزع منها أصلها من هاع يهيع إذا جبن والشعفة رأس الجبل والمعنى خير الناس رجل أخذ بعنان فرسه واستعد الجهاد في سبيل اللَّه ورجل اعتزل الناس وسكن في بعض رؤس الجبال في غنم له قليل يرعاها ويكتفى بها في أمر معاشه ويعبد اللَّه حتى يأتيه الموت ، منه