تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والاعراض عن اللَّه بالاقبال على الحظوظ العاجلة والشّهوات الحاضرة المخطورة ، ومبدء المعاصي سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب ، ومبدء سقوط الثقل وقوع الانس بها بكثرة السّماع ، وإذا كان هذا حال ذكر الصّالحين والفاسقين . فما ظنّك بمشاهدتهم ومخالطتهم . وقد مرّ في شرح الخطبة الخامسة والثّمانين وشرح الكلام الثالث عشر أخبار كثيرة في النهى عن مجالسة أهل المعاصي والبدع ومخالطتهم ، وظهر هناك أنّ مجالستهم منساة للايمان محضرة للشّيطان ، فعليك بمراجعة المقامين . وبالجملة فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الطبيعة سراقة تستفيد الخير ، والشّر من مشاهدة الغير ، فعليك بالفرار من الناس ، إذ لا ترى منهم إلَّا ما يوجب زيادة حرصك على الدّنيا وغفلتك عن الآخرة ، ويهوّن عليك المعصية ويسقط وقعها عن قلبك . وممّا يوضح سقوط وقع المعاصي من القلوب بكثرة المشاهدة أنّ أكثر الناس إذا رأوا مسلما أفطر في شهر رمضان من غير عذر استبعدوا ذلك استبعادا يكاد يفضى إلى اعتقادهم كفره ، وربّما يشاهدون من يخرج الصّلاة عن أوقاتها ويترك بعضها أحيانا ولا تنفر عنه طباعهم كما تنفرون عن المفطر في شهر رمضان ، مع أنّ الصّلاة أفضل من الصيام قطعا ولا سبب لذلك إلَّا أنّ الصّلاة تتكرّروا لتساهل فيها يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب . بخلاف الصّوم . فعليك بالعزلة والوحدة إلَّا من الجليس الصّالح الذي يوجب مجالسته الرغبة في الطاعات والميل إلى العبادات ، وينفّرك مصاحبته عن الدنيا وزخارفها وشهواتها ويشوّقك مخالطته إلى الرّغبة في الآخرة ونعيمها ودرجاتها .

الفائدة الثالثة

الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدّين والنفس عن الخوض فيها والتّعرّض لأخطارها وقلَّما تخلو البلاد عن تعصّبات وخصومات فالمعتزل في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي