صهرتهم الشّمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ، ومنهم من يلجمه إلجاما ، قال : فرأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يشير بيده إلى فيه قال يلجمه إلجاما .
( ورجفت بهم الأرض ) لعلَّه إشارة إلى الرّجفة في النفخة الثّانية على ما أشير إليها في قوله سبحانه : * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ، وَقالَ الإِنْسانُ ما لَها ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) * .
( فأحسنهم حالا ) في هذا اليوم ( من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متّسعا ) وهو إشارة إلى شدّة الضيق على النّاس فيه هذا والفصل الثاني الذي التقطه السيّد ( ره ) .
منها قوله عليه السّلام ( فتن كقطع اللَّيل المظلم ) في عدم الاهتداء فيها إلى النهج الحقّ والصّراط المستقيم ( لا تقوم لها قائمة ) أي لا تنهض لدفعها فئة قائمة أولا تقوم لها قائمة من قوائم الخيل ، وهو كناية عن عدم امكان مقابلتها بالحرب وعدم التمكن من قتال أهلها ، أو لا تقوم لها بنية أو قلعة قائمة ، بل تخرب وتنهدم فيكون كناية عن قوّتهم وكذلك قوله عليه السّلام ( ولا تردّ لها راية ) أي لا تنهزم راية من راية تلك الفتنة ولا تفرّ بل تكون غالبة دائما ، أو لا ترجع لحربها راية من الرّايات التي هربت عنها .
ثمّ شبّهها بناقة تامّة الأدوات كاملة الآلات واستعار لها أوصافها فقال ( تأتيكم مزمومة مرحولة ) أي كناقة معدّة للركوب عليها زمامها ورحالها ( يحفزها قائدها ) أي يسوقها بشدّة ، وأراد بالقائد أعوانها ( ويجهدها راكبها ) أي يوقعها في الجهد والمشقّة ويحمل عليها في السّير فوق الطَّاقة ، وأراد بالرّاكب أرباب تلك الفتنة وكنّى بالحفز والجهد عن سرعتهم ومبادرتهم إليها ( أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم ) أي شديد شرّهم وأذاهم وقليل ما سلبوه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٦