وقال عليه السّلام هنا ( وذلك يوم يجمع اللَّه فيه الأوّلين والآخرين ) كما قال تعالى في سورة هود .
* ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه ُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * . وفي سورة الواقعة : * ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * وانما جمعهم ( لنقاش الحساب وجزاء الأعمال ) أي ليناقش في حسابهم ويستقصى فيه ويجزى كلّ جزاء عمله ، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا .
* ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * * ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * .
( خضوعا قياما ) أي خاضعين خاشعين من هول المعاد ، قائمين لربّ العباد ( قد ألجمهم العرق ) أي بلغ محلّ لجامهم من كثرة التزاحم والاجتماع وشدّة الحرارة قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * .
المعنى يوم يقوم النّاس من قبورهم لأمر ربّ العالمين ولجزائه أو حسابه ، وجاء في الحديث انّهم يقومون في رشحهم إلى انصاف آذانهم ، وفي حديث آخر يقومون حتّى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم .
وفي الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشّمس بقدر ميل أو ميلين ، قال سليم فلا أدرى أمسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين ثمّ قال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 175
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٥