ويأتي عنه عليه السّلام نظيره في أواخر الكتاب .
وقوله ( بطىء القيام ) إشارة إلى تأنيّه في الأمور فانّ التؤدة من صفات العقل والتسرّع من صفات الجهل .
روى في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لمحمّد بن الحنفية قال عليه السّلام : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء ، ومن تورّط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النّوائب ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ، والعاقل وعظه التجارب ، وفي التجارب علم مستأنف ، وفي تقلَّب الأحوال علم تجارب الرّجال .
وفيه من مجالس الشيخ باسناده عن أبي قتادة القمّي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ليس لحاقن رأى ، ولا لملول صديق ، ولا لحسود غني ، وليس بحازم من لا ينظر في العواقب والنظر في العواقب تلقيح للقلوب .
ومن محاسن البرقي مسندا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أتي رجل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : علَّمني يا رسول اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عليك باليأس ممّا في أيدي النّاس فانّه الغنى الحاضر ، قال : زدني يا رسول اللَّه ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ايّاك والطمع فانّه الفقر الحاضر ، قال : زدني يا رسول اللَّه ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فان يك خيرا ورشدا فاتبعه ، وان يك غيا فاجتنبه .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفيه قال الشاعر :
وكلّ أناة في المواطن سؤدد
ولا كأناة من قدير محكم
وما الرّاى الَّا بعد طول تثبّت
ولا الحزم إلَّا بعد طول تلوّم
وقوله عليه السّلام ( سريع إذا قام ) يعني انه إذا ظهر له بعد التثبّت والتروّى وجه المصلحة في القيام بأمر بادر إليه وقام به سريعا وانتهض الفرصة .
ثمّ أخذ عليه السّلام يذكَّرهم بموته بقوله : ( فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ) وهو كناية عن طاعتهم له وانقيادهم لأمره ( وأشرتم إليه بأصابعكم ) وهو كناية عن الاجلال ( جاءه الموت فذهب به ) .