تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال الشّارح المعتزلي : نقل أنّ أهل العراق لم يكونوا أشدّ اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل فيه ، وجاء في الأخبار أنّه عليه السّلام عقد للحسن عليه السّلام ابنه على عشرة آلاف ، ولأبي أيّوب الأنصاري على عشرة آلاف ، ولفلان وفلان حتّى اجتمع له مأئة ألف سيف ، وأخرج مقدمته أمامه يريد الشّام فضربه اللعين ابن ملجم وكان من أمره ما كان وانقضت تلك الجموع وكانت كالغنم فقد راعيها ( فلبثتم بعده ما شاء اللَّه ) عدم التعيين لمدّة اللبث إشارة إلى طولها ( حتى يطلع اللَّه ) ويظهر ( لكم من يجمعكم ويضمّ نشركم ) أي تفرّقكم وأشار عليه السّلام به إلى الإمام المنتظر أعنى المهدى صاحب الزّمان عليه السّلام ، وقيل : أشار به إلى قائم بنى العباس بعد انقضاء دولة بني أمية والأوّل أظهر . ( فلا تطمعوا في غير مقبل ) قال المجلسيّ ( ره ) : أي من لم يقبل على طلب هذا الأمر ممّن هو أهله فلا تطمعوا فيه ، فانّ ذلك لاختلال بعض شرايط الطلب كما كان شأن أكثر أئمتنا عليهم السّلام ، وقيل : أراد بغير المقبل من انحرف عن الدّين بارتكاب منكر ، فإنه لا يجوز الطمع في أن يكون أميرا لكم ، وفي بعض النسخ فلا تطعنوا في عين مقبل أي من أقبل على هذا الأمر من أهل البيت فلا تدفعوه عما يريد . ( ولا تيأسوا من مدبر ) قال المجلسىّ ( ره ) : أي من أدبر عن طلب الخلافة ممّن هو أهل لها فلا تيأسوا من عوده واقباله على الطَّلب ، فانّ ادباره يكون لفقد بعض الشّروط كقلَّة الناصر ( فانّ المدبر عسى أن تزلّ احدى قائمتيه ) وهو كناية عن اختلال بعض الشروط ( وتثبت الأخرى ) وهو كناية عن وجود بعضها ( فترجعا حتّى تثبتا جميعا ) وهو كناية عن استكمال الشرائط ، ولا ينافي النّهى عن الاياس النّهى عن الطَّمع ، لأنّ عدم اليأس هو التجويز ، والطَّمع فوق التجويز ، أو لأنّ النهى عن الطمع في حال عدم الشروط والاعراض عن الطَّلب لذلك أيضا ، والنّهى عن الاياس لجواز حصول الشرائط هذا .