المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة من جملة الأخبار الغيبيّة لأمير المؤمنين عليه السّلام أخبر فيها بما يكون بعده عليه السّلام من أمر الأئمة عليهم السّلام وأعلم النّاس بموته عليه السّلام بعد اشتهار أمره واجتماع الخلق له ، وافتتح بالحمد والثّناء ، والشهادة بالتّوحيد والرّسالة وذكر وصف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أولا فقال عليه السّلام : ( الحمد للَّه الناشر ) أي المفرّق ( في الخلق فضله ) واحسانه ( والباسط فيهم بالجوديده ) أي نعمته من باب اطلاق اسم السّبب على المسبّب أو بسط اليد كناية عن العطاء ( نحمده ) سبحانه ( في جمع أموره ) الصادرة عنه سواء كان من قبيل العطاء والنعمة أو البلاء والشّدة ، فانّ كلّ ما صدر عنه سبحانه نعمة كان أو غيرها جميل اختيارىّ يستحق به حمدا وثناء ، ولازم حقّ العبوديّة ومقتضى كمال المعرفة القيام بوظايف الحمد في كلّ باب ، والرّضاء بالقضاء على جميع الأحوال ولا حاجة إلى ما تمحّله الشّارح البحراني « ره » وتكلَّفه من أنّ الحمد بالشّدايد اللَّاحقة باعتبار كونها من نعمه أيضا فإنها إذا قوبلت بصبر جميل استلزمت ثوابا جزيلا كما قال تعالى : وبشّر الصّابرين ، وظاهر أنّ أسباب النّعم نعم .
( ونستعينه على رعاية حقوقه ) الواجبة والاتيان بها سواء كانت حقوقا مالية كالخمس والزّكاة والحجّ ونحوها ، أو غير مالية كساير ما أوجبه على عباده ( ونشهد أن لا إله غيره وأنّ محمّدا ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( عبده ورسوله ) ذكر الشهادتين في هذه الخطبة كأكثر الخطب لما روى من أن كلّ خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ( أرسله ) سبحانه ( بأمره صادعا ) أي مظهرا مجاهرا امتثالا لقوله سبحانه * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) * .
( وبذكره ناطقا ) إطاعة لما أمره بقوله : * ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٧