تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
( فادى ) ما حمّله ( أمينا ) مؤتمنا ( ومضى ) إلى الحقّ ( رشيدا ) صائبا ( وخلَّف فينا راية الحقّ ) المراد بها إما الثقلان المخلَّفان أعنى كتاب اللَّه والعترة ، أو الثقل الأكبر فقط ، والاستعارة عنهما بالراية باعتبار أنهما يهتدى بهما السّالكون في سبيل اللَّه كما أنّ الرّاية سبب الهداية في منازل الدّنيا ( من تقدّمها ) ولم يعتدّبها ( مرق ) من الدّين مروق السهم من الرّمية ( ومن تخلَّف عنها ) ولم يتابعها ( زهق ) وهلك في الوادي الضّلالة ( ومن لزمها ) ولم يفارق عنها ( لحق ) بالحقّ وأصاب الصّواب في كلّ باب . قال الشّارح البحراني : أشار براية الحقّ إلى كتاب اللَّه وسنّته وأشار بتقدّمها والتّخلف عنها إلى طرفي الافراط والتفريط من فضيلة الاستقامة عليها أي أنّ من كان تحتها لاحقا بها فهو على حاقّ الوسط من الفضايل ، ومن تقدّمها كان على طرف الافراط وقد تعدّى في طلب الدّين وأغلى فيه على جهل منه كما فعلت الخوارج ومن تخلَّف عنها كان على طرف التفريط والتقصير فهلك في طرق الضّلال والحيرة ( دليلها ) أي دليل تلك الراية ، وأراد به حاملها ، أو الدّليل الذي يكون قدام الراية ويتبعه حاملها فانّ المسافرين والقوافل ربما يكون معهم راية ودليل يتقدّمهم الدليل ويتبعه حامل الراية ويكون سيرها معه ويتبعهما المسافرون ويسيرون بهما ، والاحتمال الثّانى أظهر ، وعلى كلّ تقدير فاستعار به عن نفسه الشريف سلام اللَّه عليه وآله ووجه الاستعارة على الاحتمال الأوّل واضح ، لأنه عليه السّلام حامل الكتاب والعالم بما فيه ، وأمّا على الثّاني فلعلَّه باعتبار أنّ الكتاب لا يفارقه وهو لا يفارق الكتاب كما يدلّ عليه اخبار الثقلين وأنّه عليه السّلام امام الكتاب ، لكونه مفسّرا له مظهرا عمّا فيه . وقوله : ( مكيث الكلام ) أي بطيئه يعني أنّه عليه السّلام ذو تدبّر وتثبّت في أقواله ، فانّ قلَّة الكلام من صفات المدح ، وكثرته من صفات الذمّ ، ومن هنا قيل : لسان العاقل من وراء قلبه فإذا أراد الكلام تفكَّر فإن كان له قال وإن كان عليه سكت ، وقلب الجاهل من وراء لسانه فان همّ بالكلام تكلَّم به من غير تروّ سواء كان له أم عليه ،