تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( فان لبدوا فالبدوا ) أي إن قعدوا عن طلب الخلافة أو الجهاد ولزموا البيوت فتابعوهم ( وإن نهضوا فانهضوا ) أي إن قاموا بالخلافة فانصروهم ( ولا تسبقوهم ) فيما لم يأمروكم به ولا تفعلوا ذلك ( فتضلَّوا ) لأنّ متقدّم الدّليل شأنه الضّلال عن القصد ( ولا تتأخّروا عنهم ) فيما يأمرونكم به ولا تخالفوهم ( فتهلكوا ) لأنّ المتخلف عن الهاد يتيه عن الرشاد فلا يدرى انه هلك في أيّ واد . ثمّ نبّه عليه السّلام على بعض أوصاف الأصحاب الأنجاب للتهييج والالهاب فقال عليه السّلام و ( لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) وهم الذين أدركوا صحبته بالايمان وماتوا بالايمان ( فما أرى أحدا منكم يشبههم ) في الزّهد والورع والخوف والخشية من الحقّ سبحانه ( لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ) أي متغيّرى الشّعر ومغبّر الرّوؤس من غير استحداد ولا تنظف من قشف العبادة وكثرة الرياضة ( قد باتوا ) وأحيوا لياليهم ( سجّدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ) أي يسجدون بالجبهة مرّة وبالخدود أخرى تذلَّلا وخضوعا ( ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ) كناية عن قلقهم واضطرابهم من خوف المعاد ( كانّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ) وأراد ببين أعينهم جباههم مجازا يعنى أن جباههم من طول السجود وكثرة مسّ الأرض صارت كركب المعزى وثفنات البعير في الغلظة والخشونة ( إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم ) وسالت ( حتّى تبلّ جيوبهم ) وفي بعض النسخ جباههم بدل جيوبهم وبلَّها ممكن في حال السّجود ( وما دوا كما يميد الشّجر ) أي اضطربوا مثل اضطراب الشجر ( يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب ) يعنى أنّ اضطرابهم تارة يكون من الخوف والوجل وأخرى من الرجاء والاشتياق وهذا هو شأن المؤمن المخلص الآخذ بين مرتبتي الخوف والرجاء والآمل من اللَّه الحسنى إنّه الغفور الرّحيم ذو المنّ العظيم . تكملة هذا الكلام له عليه السّلام يشبه أن يكون ملتقطا من خطبة طويلة قدّمنا روايتها من كتاب الاحتجاج والارشاد في شرح الخطبة التاسعة والعشرين ، وتقدّم أيضا بعض