وسكن وجعها ، والغرض بذلك توبيخهم ولو مهم وتشبيه حالتهم عند حضور الجهاد واشتغال نائرة الحرب بحالة المرأة التي أخذها المخاض ووجع الولادة ، وحسن هذا المعنى مما لا يخفى على أولى الأذهان السليمة والأفهام المستقيمة ، هذا . ويحتمل بعيدا أن يكون أصل الرواية عن قبلها بفتحتين وإن كان النسخ لا يساعده ، في القاموس والقبل محركة ضرب من الخرز يؤخّذ بها ( 1 ) ، أو شيء من عاج مستدير يتلأ لؤ يعلَّق في صدر المرأة . ثمّ عاد عليه السّلام في ذكر مناقبه الجميلة المحركة لهم إلى اتّباعه ومتابعته فقال عليه السّلام ( وإنّي لعلى بيّنة ) وحجّة واضحة ( من ربّي ) وهي الآيات الباهرة والأدلة الزّاهرة المفيدة لمعرفته وتوحيده سبحانه ( ومنهاج ) وجادّة مستقيمة ( من نبيّي ) وهى السّنة النّبويّة والطريقة المصطفويّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام والتحية ( وانّي لعلى الطريق الواضح ) وهو طريق الدّين ونهج الشّرع المبين ( ألقطه ) من بين الطرق الضلال ( لقطا ) ولعلّ في التعبير بلفظ اللقطة إشارة إلى غلبة طرق الضلال وكثرتها وتنبيها على أنّ سالك طريق الهدى يحتاج إلى الجدّ والاجتهاد والاهتمام حتّى يميّزه من بينها ويلتقطه من ههنا وههنا ، فانّ سالك طريقة مكتنفة بالشوك والقتاد من جانبيها يحتاج إلى أن يلتقط المنهج التقاطا . ثمّ نبّه على وجوب طاعته وملازمته فقال ( انظروا أهل بيت نبيكم ) أراد به نفسه الشريف والطَّيبين من أولاده الأئمة الأحد عشر ( فالزموا سمتهم ) أي جهتهم وطريقتهم ( واتّبعوا أثرهم ) وعلل وجوب الاقتداء والايتمام لهم بقوله ( فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ) أي ردى الجاهلية والضّلال القديم ، فانّهم خير امّة أخرجت للنّاس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وفيه تعريض على أنّ متابعة غيرهم توجب الخروج من الهدى والعود إلى الرّدى * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٠
هامش
( 1 ) أي يسخر ، لغة .