إلىّ عشيّة كظهر الحنيّة ) أي معوّجين كظهر القوس منحرفين عن مكارم الأخلاق ( عجز المقوّم ) أراد به نفسه الشريف ( وأعضل المقوّم ) أراد به قومه أي أشكل تقويمهم وأعياني دائهم علاجا .
ثمّ ناداهم عليه السّلام بذكر معايبهم تنفيرا لهم عنها فقال : ( أيها ) الفئة ( الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم ) لعلّ المراد بغيبة العقول ذهابها أو عدم قيامهم بما تقتضيها والثاني أظهر ( المختلفة أهوائهم المبتلى بهم أمراؤهم ) اى ابتلى أمراؤهم بسبب نفاقهم بسوء الحال وعدم انتظام الأمر ( صاحبكم يطيع اللَّه وأنتم تعصونه ) وهو إشارة إلى اتصافهم برذيلة مخالفة الأمر مع كون أميرهم مطيعا للَّه سبحانه ( وصاحب أهل الشّام يعصي اللَّه وهم يطيعونه ) وهو إشارة إلى اتصاف أهل الشّام بفضيلة الطاعة مع كون أميرهم عاصيا له تعالى وجعل ذلك مقايسة بينهم ليظهر الفرق فيدركهم الغيرة .
ثمّ أردفه لتحقيرهم وتفضيل عدّوهم عليهم في البأس والنجدة فقال ( لوددت واللَّه إنّ معاوية ) لعنه اللَّه ( صارفني بكم صرف الدّينار بالدرّهم فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ) ولا يخفى ما في هذا الكلام من وجوه التحقير حيث جعل عليه السّلام أهل الشّام بمنزلة الذهب وجعل أصحابه بمنزلة الفضّة ورجّح واحدا منهم على عشرة من أصحابه حيث ودّ مبادلتهم به وأكَّد ذلك بالقسم البارّ واللَّام وإنّ .
ثمّ نبّه على ما ابتلى به منهم فقال ( يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين ) أي ابتليت منكم بخمس خصال وإنّما لم يجمع الخمس لكون الثلاث من جنس والاثنتين من آخر ، أو لكون الثلاث ايجابية والاثنتين سلبية .
أمّا الثلاث الأول فهو أنّكم ( صمّ ذوو أسماع وبكم ذوو كلام وعمى ذوو أبصار ) توصيفهم بها مع أضدادها وارد في مقام التعجّب ومعرض التوبيخ حيث إنّ المقصود بخلق هذه الجوارح والآلات في الانسان انتفاعه بها وصرفه لها في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٨