تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لا يعتقدون فيه الأمر الذي يجب اعتقاده فيه ، وكان يعامل معهم بالتقيّة ، ويدارى معهم بحسن التدبير والسّلوك والأناة مع ما كان يشاهده عليه السّلام منهم غير مرّة من التمرّد والعصيان كما أشار اليه بقوله ( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا وأسمعتكم فلم تسمعوا ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا ) دعوتي ( ونصحت لكم فلم تقبلوا ) نصيحتي . ثمّ شبّههم عليه السّلام بقوله ( أشهود كغيّاب ) بالغائبين مع كونهم شاهدين ، لأنّ ثمرة المشاهدة هو الاستفادة والانتفاع ومع عدمها فالشاهد والغائب سواء . وكذلك شبّههم بقوله عليه السّلام ( وعبيد كأرباب ) بالأرباب مع كونهم عبيدا ، وهو إمّا من باب القلب ومبنيّ على المبالغة أي أنتم أرباب من صناديد العرب ورؤسائها ولكنكم كالعبيد في رزالة النفس ودنائة الهمة ، أو المراد أنّكم عبيد ورعايالي مفترض طاعتي عليكم ولكنكم تأبون عنها وتمرّدون عنها كالسادات ، وهذا أنسب بالفقرة السّابقة ، أو أنّ أخلاقكم أخلاق العبيد من الخلاف والنفاق ودنائة الأنفس والتواني والتخاذل وأنتم مع ذلك تدّعون الاستقلال وتتكبّرون وتتغرّون وتستبدّون بالآراء كالأرباب والأحرار . ثمّ أشار عليه السّلام إلى وجوه تقصيرهم بقوله ( أتلو عليكم الحكم ) الحسنة ( فتنفرون منها وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها وأحثكم على جهاد أهل البغى ) أراد به أهل الشّام ( فما اتى على آخر قولي حتّى أريكم متفرّقين ) مثل تفرّق ( أيادي سبا ترجعون إلى ) بيوتكم و ( مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ) أي تتلوّنون وتختلفون معرضين عن قبول المواعظ ، وقال الشّارح المعتزلي : أي تمسكون عن الاتعاظ من قولهم : كان فلان يعطى ثمّ خدع أي امسك واقلع ، وقال الشّارح البحراني : المخادعة هي الاستغفال عن المصلحة أي أنّهم إذا رجعوا من مجلس وعظه أخذ كلّ منهم يستغفل صاحبه عن تذكَّر الموعظة ويشغله بغير ذلك من الأحاديث وإن لم يكن عن قصد خداع بل تقع منهم صورة المخادعة . ( اقوّمكم غدوة ) باصلاح أخلاقكم وإرشادكم إلى السّداد والرشاد ( وترجعون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي