تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المعنى اعلم أنّ المقصود بهذه الخطبة الشريفة ذمّ أصحابه عليه السّلام وتوبيخهم على تثاقلهم من جهاد معاوية وأصحابه لعنهم اللَّه ، وصدّر الكلام بالتهديد والتعريض لأهل الشام أو لأصحابه كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم فقال عليه السّلام ( ولئن أمهل اللَّه الظالم ) ومتّعه في دار الدّنيا ( فلن يفوته أخذه ) وعقوبته كما قال تعالى : * ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * . قال أبو القاسم البلخي معناه : ولا يحسبّن الذين كفروا أنّ إملاءنا لهم رضا بأفعالهم وقبول لها بل هو شرّ لهم لأنّا نملي لهم وهم يزدادون إثما يستحقّون به العذاب الأليم ، فالمقصود أنه سبحانه وإن أمهل الظالم وهو مغمور في ظلمه مستبشر بجوره ولكنه مدركه لا محالة وآخذه بالنّكال العظيم والعذاب الأليم . ( وهو له بالمرصاد ) وعليه طريق العباد فلا يفوته أحد وهو من ألفاظ الكتاب العزيز قال تعالى : إنّ ربك لبالمرصاد ، قال الطبرسيّ : والمعنى أنّه لا يفوته شيء من أعمالهم لأنّه يسمع ويرى جميع أقوالهم وأفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد وروى عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : معناه إنّ ربّك قادر على أن يجزى أهل المعاصي جزائهم وعن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد ، وقال عطا : يعني يجازي كلّ أحد وينتصف من الظالم للمظلوم انتهى أقول : ما رواه عن الصادق عليه السّلام هو المعنى الحقيقي للمرصاد وما رواه عن عليّ عليه السّلام بيان للمراد عن كونه سبحانه على المرصاد ومحصّله أنه تعالى أجلّ وأعلى من أن يكون في المكان لأنّ ذلك من صفات الامكان فلا بد من حمل كونه بالمرصاد على التوسع والمجاز وإرادة عدم إمكان الهرب والفوت منه كما لا يمكن الفوت ممن هو بالرّصد والترقب وهذا هو المراد أيضا بقوله ( على مجاز طريقه ) ونظيره قوله ( وبموضع الشجى من مساغ ريقه ) أراد أنّه سبحانه يكاد أن يغصّه بشجيء