وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوّا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا ، لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فما أرى أحدا منكم يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، قد باتوا سجّدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف ، خوفا من العقاب ، ورجاء للثّواب .
اللغة
( رصد ) فلانا من باب نصر رقبه كترصده والمرصاد الطريق والمكان يرصد فيه العدوّ و ( الشجى ) ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره وموضع الشجى هو الحلق نفسه و ( المساغ ) اسم مكان من ساغ الشّراب سوغا سهل مدخله قال الشاعر :
وساغ لي الشّراب وكنت قبلا
أكاد أغصّ بالماء الفرات
ويقال أيضا سغت الشّراب اسوغه أي أوصلته إلى المعدة باللزوم والتّعدية و ( ظهر ) عليه غلب و ( الرعاة ) كالرعاء بالهمز جمع الراعي وهو كلّ من ولي أمر قوم والقوم رعيّته و ( الاستنفار ) الاستنصار أو طلب النّفور والاسراع إلى الجهاد و ( تنفرون ) منها من نفرت الدّابة نفورا من بابى نصر وضرب شرد و ( أيادي سبا ) مثل يضرب للمتفرّقين وأصله قوله تعالى عن أهل سبا : ومزّقناهم كلّ ممزّق ، وسبأ بالهمزة وزان جبل يصرف ولا يصرف وهو بلدة بلقيس ولقب ابن يشحب بن يعرب بن قحطان اسمه عبد شمس و ( الأيادى ) جمع الأيدي وهو جمع اليد ، قال الرّضىّ : وهو كناية عن الأبناء والأسرة لأنّهم في التقوى والبطش بهم بمنزلة الأيدي ، ويقال ذهبوا أيدي سبا وأيادى سبا الياء ساكنة وكذلك الألف