تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

هكذا نقل المثل أي ذهبوا متفرّقين ، وهما اسمان جعلا اسما واحدا مثل معدى كرب ضرب المثل بهم لأنّهم لما غرق مكانهم وذهبت جنّاتهم تبدّدوا في البلاد . روى الطبرسيّ في تفسير سورة سبا في قصة تفرّق أولاد سبا عن الكلبي عن أبي صالح قال : ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السّما وكانت قد رأت في كهانتها أنّ سدّ مارب سيخرب وأنّه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنّتين ، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه حتّى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها وما حولها فأصابتهم الحمى ، وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى ، فدعوا طريقة فشكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم : قد أصابني الذي تشكون وهو مفرّق بيننا ، قالوا : فما ذا تأمرين قالت : من كان منكم ذاهمّ بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد وكانت ازدعمان ( 1 ) ، ثمّ قالت : من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على ازمات الدّهر فعليه بالأراك من بطن مرّ ( نمر خ ل ) وكانت خزاعة ، ثمّ قالت : من كان منكم يريد الرّاسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل وكانت الأوس والخزرج ، ثمّ قالت : من كان منكم يزيد الخمر الخمير والملك والتأمير وملابس التّاج والحرير فليلحق ببصرى وعوير ، وهما من أرض الشّام وكان الذين سكنوها آل خفية بن غسان ، ثمّ قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأرزاق والدّم المهراق فليلحق بأرض العراق وكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق ( وتتخادعون ) قال في القاموس : تخادع فلان أرى أنّه مخدوع وليس به ، « انتهى » ولا يجوز إرادة هذا المعنى في المقام بل الأظهر أنّه من قولهم سوق خادعة مختلفة متلونة وخلق خادع متلوّن أي تختلفون وتتلوّنون في قبول الوعظ ولكنه يبعده لفظة عن ، اللَّهم إلَّا أن يضمن معنى الاعراض فافهم ، ويأت له معنى آخر إنشاء اللَّه . و ( الحنية ) وزان غنية القوس والجمع حنى وحنايا و ( المقوّم ) الأوّل

هامش
( 1 ) وكانت أزد عمان أي كانت القبيلة الملحقة لقصر عمان .