تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( وبلاء من الجهل ) أي ابتلاء بالقتل والغارات ناشئا من جهالتهم لعواقب الأمورات ( فبالغ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في النصيحة ) للأمة ( ومضى على الطريقة ) المستقيمة ( ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ) أي دعا إلى سبيل اللَّه بهما امتثالا لأمر اللَّه سبحانه وهو قوله : * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه ِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * قال الطبرسىّ أي ادع إلى دينه لأنّه السبيل إلى مرضاته ، بالحكمة أي بالقرآن وسمّى القرآن حكمة لأنّه يتضمّن الأمر بالحسن والنهى عن القبيح وأصل الحكمة المنع ومنه حكمة اللجام وإنّما قيل لها حكمة لأنها بمنزلة المانع من الفساد وما لا ينبغي أن يختار وقيل : إنّ الحكمة هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصّلاح والفساد ، لأنّ بمعرفة ذلك يقع المنع من الفساد والاستعمال للصّدق والصّواب في الأفعال والأقوال . والموعظة الحسنة ، معناه الوعظ الحسن وهو الصّرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه والتزهيد في فعله ، وفي ذلك تليين القلوب بما يوجب الخشوع وقيل : إنّ الحكمة هي النبوّة والموعظة الحسنة مواعظ القرآن . وجادلهم بالتي هي أحسن ، أي ناظرهم بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج وتقديره بالكلمة التي هي أحسن ، والمعنى اقتل المشركين واصرفهم عما هم عليه من الشرك بالرفق والسكينة ولين الجانب في النصيحة ليكونوا أقرب إلى الإجابة ، فانّ الجدل هو قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج ، وقيل : هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه كما جاء في الحديث : أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلَّم النّاس على قدر عقولهم .

الترجمة

از جمله خطب شريفه در ذكر وصف خاتم نبوّت وبيان منافع بعثت مىفرمايد كه