أشرنا إليها ، وأن يكون المراد بالظاهر الغالب القاهر على كلّ شيء فكلّ شيء مقهور دون قدرته ، ذليل تحت عزّته ، وبالباطن العالم بما بطن من خفيّات الأمور فلا شيء دونه أي أقرب منه سبحانه إليه ، هذا .
قال السيّد ( ره ) ( منها ) أي ببعض فصول تلك الخطبة ( في ذكر الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) وبيان شرفه ومناقبه الجميلة وهو قوله ( مستقرّه خير مستقرّ ومنبته أشرف منبت ) يمكن أن يكون المراد بالمستقرّ والمنبت الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة ، وأن يكون المراد بالأول مكَّة وبالثاني الطيبة ( في معادن الكرامة ) أي الرسالة أو ما هو أعمّ من هذه ( ومماهد السّلامة ) أي المهد المتّصفة بالسّلامة من الأدناس والأرجاس ، والبراءة من العيوب الظاهرة والباطنة ( قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ) أي صرف اللَّه سبحانه أفئدتهم إليه ( وثنيت إليه أزمّة الأبصار ) أي عطفت إليه أزمّة مطايا البصاير والقلوب ، وهذا كلَّه كناية من التفات الخلق إليه وتلقّيهم له بقلوبهم ومحبّة الأبرار له عليه السّلام إجابة لدعوة إبراهيم الخليل عليه السّلام حيث قال : * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) * .
أي أسكنت بعض ولدى وهو إسماعيل عليه السّلام ومن ولد منه ، وعن العيّاشي عن الباقر عليه السّلام نحن هم ونحن بقية تلك الذرّية ، وفي المجمع عنه عليه السّلام أنّه قال نحن بقية تلك العترة . وقال كانت دعوة إبراهيم لنا خاصّة .
وقوله : فاجعل أفئدة من الناس أراد بعضهم وهم المؤمنون الأبرار كما أشير في كلام الامام عليه السّلام وصرّح به الباقر عليه السّلام في رواية العياشي قال : أما أنه لم يعن الناس كلَّهم أنتم أولئك ونظراؤكم إنما مثلكم في النّاس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل الشّعرة السّوداء في الثور الأبيض ، ينبغي للناس أن يحجّوا هذا البيت ويعظموه لتعظيم اللَّه إياه ، وأن تلقونا حيث كنّا نحن الأدلَّاء على اللَّه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٨