وهو الذي يجمع الحطب و ( حيارى ) بفتح الحاء وضمّها جمع حاير من حار يحار حيرا وحيرة وحيرانا نظر إلى الشيء فغشي عليه ولم يهتد لسبيله فهو حيران وحاير وهم حيارى .
الاعراب
الواو في قوله عليه السّلام : والناس آه حالية ، وفي حيرة خبر بعد خبر أو متعلَّق بضلال ، ووصف الجاهلية بالجهلاء للتوكيد من قبيل ليل أليل ووتدواتد وداهية دهيا وقوله : حيارى حال من مفعول استخفتهم ، وقوله : في زلزال من الأمر حال مؤكدة من فاعل حيارى على حدّ قوله : فتبسّم ضاحكا .
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذا الفصل تقرير فضيلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والتنبيه على فوائد بعثته ، وقد مضى بعض القول في ذلك المعنى في شرح الفصل السادس عشر من فصول الخطبة الأولى وفي شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبة السادسة والعشرين ، ونقول هنا : قوله عليه السّلام .
( بعثه والنّاس ضلال في حيرة ) أراد به أنه تعالى بعثه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حال كون الناس ضالَّين عن طريق الحقّ في حيرة من أمر الدّين ( وخابطون في فتنة ) أي كانت حركاتهم على غير نظام وكانوا في فتنة وضلال ، وأما على رواية حاطبون فهو استعارة والمراد أنهم جامعون في ضلالهم وفتنتهم بين الغثّ والسمين مأخوذا من قولهم في المثل : فلان حاطب ليل أي يجمع بين الحقّ والباطل والصّواب والخطاء ، وأصله أنّ الحاطب كذلك يجمع في حبله ما لا يبصر .
( قد استهوتهم الأهواء ) أي جذبتهم الأهواء الباطلة والآراء العاطلة إلى مهاوى الهلاك أو إلى أنفسها ( واستزلَّتهم الكبرياء ) أي قادهم التكبّر والتجبّر إلى الخطاء والخطل والهفوة والزلل ( واستخفّتهم الجاهلية الجهلاء ) أي جعلتهم حالة الجاهلية أخفّاء العقول سفهاء الحلوم حالكونهم ( حيارى ) أي حائرين تائهين مغمورين ( في زلزال ) واضطراب ( من الأمر ) لا يهتدون إلى وجوه مصالحهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٤