تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الخلق كما أنّ هذه الثلاثة كذلك ، ورشح التشبيه الأول بلمعان الضوء ، والثّاني بارتفاع النّور ، والثالث ببروق اللَّمع ، ويحتمل أن يكون وجه الشبه في الثالث إثارة أنوار الهداية . ( سيرته القصد ) والاعتدال ( وسنّته الرّشد ) والصواب ( وكلامه الفصل ) بين الحقّ والباطل ( وحكمه العدل ) خال عن الحرف والميل ( أرسله على حين فترة من الرّسل ) أي على حين سكون وانقطاع من الرّسل ، وقد تقدّم توضيح ذلك في شرح الخطبة الثامنة والثمانين فتذكر ( وهفوة من العمل ) أي زلَّة منه ( وغباوة من الأمم ) أي غفلة منها ، وذلك لأنّ خلوّ الزمان من الرسول موجب لكثرة الزلَّات وتزايد الغفلات وفرط الجهالات ، فتخصيص إرساله بذلك الزّمان وتلك الحال إشارة إلى كمال تلك النعمة وعظمة هذه الموهبة حيث هداهم بوجوده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الضلالة وأنقذهم بمكانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الجهالة ، هذا . ولمّا فرغ من شرح حال الرّسالة عقّبه بالذكرى والموعظة فقال ( اعملوا رحمكم اللَّه على أعلام بيّنة ) أي اعملوا الصّالحات على ما دلَّت عليها الأعلام البيّنات والمنار الواضحات الظَّاهرات ، وكنّى بها عن أئمة الدّين ومصابيح اليقين فإنهم علامات الهدى في غياهب الدّجى ( فالطَّريق ) أي طريق الشريعة ( نهج ) واضح ( يدعو ) ويؤدّى ( إلى دار السّلام وأنتم في دار مستعتب ) أي يمكنكم فيها استعتاب الخالق سبحانه واسترضائه بصالح الأعمال واصلاح الحال ، لأنكم ( على مهل وفراغ ) أي على امهال وانظار وفراغ من عوائق الموت . ( و ) الحال أنّ ( الصّحف ) أي صحايف أعمالكم ( منشورة ) لم تطو بعد ( والأقلام ) اى أقلام كرام الكاتبين ( جارية ) لم تجف ( والأبدان صحيحة ) وسالمة من الأمراض المانعة من القيام لوظايف العبودية ( والألسن مطلقه ) من الخرس والاعتقال ( والتوبة مسموعة والأعمال مقبولة ) لانّكم في دار التكليف يمكنكم فيها تدارك ما فات والورود على ما هو آت ، وأما بعد طيّ الصخف وجفّ الأقلام واعتقال اللسان وخروج الأرواح من الأبدان ، فلا يمكنكم الاستزادة من صالح