تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فامّا خياره من البقاع فمكَّة والمدينة وبيت المقدس وإنّ صلاتا في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام والمسجد الأقصى يعنى مكَّة وبيت المقدّس ، وأمّا خياره من اللَّيالي فليالي الجمع وليلة النصف من شعبان وليلة القدر وليلة العيد ، وأما خياره من الأيام فأيّام الجمع والأعياد ، وأمّا خياره من الشهور فرجب وشعبان وشهر رمضان ، وأما خياره من عباده فولد آدم عليه السّلام ، وخياره من ولد آدم من اختاره على علم منه بهم فانّ اللَّه عزّ وجلّ لما اختار خلقه اختار ولد آدم عليه السّلام ، ثمّ اختار من ولد آدم العرب ، ثمّ اختار من العرب مضر ، ثمّ اختار من مضر ، قريشا ، ثمّ اختار من قريش هاشما ، ثمّ اختارني من هاشم ، وأهل بيتي كذلك ، فمن أحبّ العرب فيحبّني واحبّهم ومن أبغض العرب فيبغضني وابغضهم ونعم ما قيل :
للَّه في عالمه صفوة وصفوة الخلق بنو هاشم وصفوة الصفوة من هاشم محمّد الطَّهر أبو القاسم
ويشهد به أيضا ما روي بطريق العامة عن عايشة عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أتاني جبرئيل فقال . قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم أر ابن أب أفضل من بني هاشم . وفي رواية ابن عمر أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ اللَّه اختار خلقه فاختار منهم بني آدم ثمّ اختار بني آدم فاختار منهم العرب ، ثمّ اختار العرب فاختار منهم قريشا ، ثمّ اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم ، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني منهم ، فلم أزل خيارا من خيار ألا من أحبّ العرب فيحبّني احبّهم ومن ابغض العرب فيبغضنى ابغضهم ( وشجرته خير الشجر ) أي أصله خير الأصول ، وأراد بها إمّا هاشما أو إسماعيل على سبيل الاستعارة ، ويجوز أن يراد بها نفسه صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله على كون الإضافة بيانية ويدل عليه ما في البحار من معاني الأخبار باسناده عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي