تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
* ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) * . قال عليه السّلام : أمّا الشجرة فرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وفرعها عليّ عليه السّلام ، وغصن الشجرة فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وثمرها أولادها عليهم السّلام ، وورقها شيعتنا ثمّ قال عليه السّلام : إنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة وإنّ المولود من شيعتنا ليولد فتورق الشجرة ورقة . وبمعناه أخبار كثيرة ، وقد نظم بعض الشعراء مضمونها وقال :
يا حبذا دوحة في الخلد نابتة ما مثلها نبتت في الخلد من شجر المصطفى أصلها والفرع فاطمة ثمّ اللَّقاح عليّ سيّد البشر والهاشميّان سبطاه لها ثمر والشّيعة الورق الملتفّ بالثمر هذا مقال رسول اللَّه جاء به أهل الرّواية في العالي من الخبر
وقيل : أراد بالشجرة إبراهيم الخليل وهو بعيد لمنافاته بظاهر قوله ( نبتت في حرم ) لظهوره في مكَّة إلَّا أن يراد به حرم العزّ والمنعة ( وبسقت في كرم ) أي طالت وارتفعت في العزّ والكرامة ( لها فروع طوال ) إن كان المراد بالشجرة إبراهيم أو إسماعيل فالمراد بالفروع الأنبياء من ذرّيتها ، وإن كان المراد بها هاشم أو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأراد بها الأئمة عليهم السّلام ووصفها بالطول إشارة إلى بلوغها في الشّرف والكمال منتهى النّهاية ( وثمرة لا تنال ) كنّى بها عن علوم الأنبياء والأئمة أو مكارم أخلاقهم ومحاسن مآثرهم ، وبعدم نيلها عن شرفها وغموض أسرارها يعني أنها لشرفها وعلوّها لا يمكن الوصول إليها ، أو أنها لغموضها ودقّتها لا تصل الأذهان إليها ( فهو إمام من اتّقى وبصيرة من اهتدى ) يعني أنّه صلوات اللَّه عليه وآله قدوة المتقين وتبصرة المهتدين لهم فيه أسوة حسنة وهو ( سراج لمع ضوئه وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه ) شبهه عليه السّلام بالسراج والشهاب والزند في كونه سبب هداية