تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ثمّ أشار عليه السّلام إلى كثرة الملائكة بقوله : ( وليس في أطباق السماوات موضع اهاب ) وجلد ( إلَّا وعليه ملك ساجد ) خاشع لربّه ( أوساع ) مسرع ( حافد ) في طاعة معبوده ( يزدادون على طول الطاعة بربّهم علما ) ويقينا ( وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما ) وكمالا . قال الشّارح البحراني : اعلم أنّ للسماء ملائكة مباشرة لتحريكها ، وملائكة أعلى رتبة من أولئك هم الآمرون لهم بالتحريك ، فيشبه أن يكون الإشارة بالساجدين منهم إلى الآمرين ، والسجود كناية عن كمال عبادتهم كناية بالمستعار ، ويكون الإشارة بالساعين المسرعين إلى المتولَّين للتحريك ، فأمّا زيادتهم بطول طاعتهم علما بربّهم فلما ثبت أنّ حركاتهم إنما هو شوقيّة للتشبّه بملائكة أعلى رتبة منهم في كمالهم بالمعارف الإلهية وظهور ما في ذواتهم بالقوّة إلى الفعل ، وزيادة عزّة ربّهم عندهم عظما بحسب زيادة معرفتهم له تابعة لها . أقول : وقد مضى الإشارة منّا إلى أنّ هذا كلَّه مبنيّ على الأصول الحكميّة وعدول عن طريق الشريعة النبويّة على صادعها آلاف الصّلاة والسّلام والتحيّة وقدّمنا الأخبار المناسبة للمقام في شرح الفصل التّاسع من الخطبة الأولى فتذكَّر وينبغي تذييل المقام بأمرين مهمّين : أحدهما في عصمة الملائكة وهو مذهب أصحابنا الاماميّة رضوان الله عليهم وعليه دلَّت الآيات القرآنيّة والأخبار الكثيرة من طرقنا ، ولنقتصر على رواية واحدة ، وهو : ما رواه في الصّافي قال : قال الرّاوي : قلت لأبي محمّد عليه السّلام : فانّ قوما عندنا يزعمون أنّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدّنيا ، وأنهما افتتنا بالزّهرة وأراد الزنا وشربا الخمر وقتلا النفس المحرّمة وأن الله يعذّبهما ببابل ، وأنّ السحرة منهما يتعلَّمون السّحر وأنّ الله مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزّهرة .